أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣١٢

312

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

فتركك لتقييد هذه المسألة هو الذي أوجب لقولك إبطاله، وبه دخلت في مسألة القصار من حيث لا تدري لما بك من جهالة.

(r)

وعلى هذا قد جرى ذاك الشيخ المنذري في قوله: وأين محط الحكم لقطع صحة بطلانها على مطلق قوله برأيه؟ كلا فلا وهم في ثبوتها شرعا بشاهد الأدلة عليها رقما، فيندفع لذلك الاستقراء الظني بالنظر الذهني إلى آخر ما قال.

فالظاهر أنه قد أثبتها قطعا وجزم بثبوتها شرعا، ولم يشترط الشهادة ولا الشهود جزما، بل صرح أنها تثبت بشاهر الأدلة عليها رقما، فقد أثبتها بما رأى حولها من كتابة الشهود إذ لا رقم عليها إلا ذلك الكتاب المعهود، ونسي قوله آنفا:

إنما الكتابة تذكرة للشهود، أو عن ذلك قد رجع؟، فإن كانت تذكرة لهم، فما معنى القطع بثبوتها قبل أن يستشهدوا فيشهدوا بما وقع مع تركه باشتراط الشهادة أصلا؟ وقوله بثبوتها بشاهر عليها نقلا، فما له يسعى لحتفه بظلفه، ويقطع رأسه بسيفه، كالتي نقضت غزلها أنكاثا من بعد قوة.

ولقد صدق القائل: إن الأحمق يفعل بنفسه ما لا يصيب به العاقل عدوه، هذا ينكر الحكم بنفس الصك، ثم يقع فيه ويقول: لا يصح الحكم إلا بالشهود على الوصايا، ثم يعرض عنه في هذه من فتاويه يقول: لا وهم في ثبوتها والوهم عليه نازل، ودون ذلك عقبة الشهادة العادلة المستقيمة، ولم يشترطها، وأين الثريا من يد المتناول؟! فلو أنه تستر بقول من يحكم بالصكوك إذا كان الكاتب عدلا لكان به أولى؛ لأنه بطريقته أحلى.

وإن كان يرى الثانية هي المثلى فإنه لم يسلكها أصلا، فبقي في تيه يتردد بين القولين

حيران، كالذي استهواه الشيطان يصدق عليه المثل: لا ذا حواه ولا ذا حصل.

على أن القول بالحكم بنفس الصكوك هو الأليق بمن رام به المنزلة عند القضاة والملوك، فكأنهم باعتبار هذا الزمان هم المشار إليه في قوله متعمدا بنوادرها المشكلة إلى من لديه نصب

ميازين العدل والرجحان.

(1) في (ب): ما.

(2) في (ب): بثابت.