أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣١٤

314

بيان

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

وأما قولنا: وإن لم يصح هذا النقل، وثبت غيره بشاهدي عدل، فيعطى حينئذ في مقامه ما يجوز أن يكون له من أحكامه فإنه كلمة جامعة لأحكام الشهادات والشهود، يندرج تحتها كل مقبول ومردود. وتفصيل جملها لا يكون إلا باستقصاء ألفاظ الشهادات كلها، وإحصاء صورها، ومعرفة الجائز والباطل، والضعيف والقوي، والجيد والرداء منها، على اختلاف الألفاظ واللغات في جميع ما يمكن أن يشهد به العدلان من مطلق الوصايا، ثم قصر الحكم فيه على وجه إجمالي لا يضل من تمسك به، وهو قولنا ما يجوز أن يكون له من أحكامه.

فإن ثبتت فالجائز في حكمها أن يحكم فيها بالثبات والجواز، وإن بطلت فالجائز أن يحكم عليها بالبطل والفساد، وإن أشكلت فالجائز في حكمها أن تكون موقوفة حتى يتضح صوابها، واستقصاء أصول القضايا التي يشملها الجواب موضعه كتب الفقه، وأما الفروع فأكثر من أن تحصى، فإنه قول شامل لجمل كثيرة كاد في النظر أن يشبه جوامع الكلم، قد تفضّل بإلهامه من تفضّل علينا بمعرفته وتوحيده، فكان الإسلام والإيمان من بعد إنعامه وله الحمد. ولما قصر عن إظهار الحق جوابه، ولم يصرح بحقيقة الأحكام خطابه، قال في بعض مواطنه إنه قصد النظر للأحيان والأعوان، فكان ذلك معتمده كما صرح به قلمه وهو ترجمان اللسان، وكان معتمدي هو الحق وحده وإرادتي به وجه الله وما عنده.

ولا عجب من الجاهل أن يجعل الشريعة المقدسة تابعة للأحيان، تختلف باختلافها لموافقة أهل الزمان، لإرادة المحبة والمنافع من الإخوان، أو لكثرة التبع والأعوان، ثم لا يعجز أن يقول في ذلك إنه ناظر للمسلمين، وسالك بهم إلى الله تعالى طريق الرفق المبين، نظرا المصالح دنياهم، وإن أبعدهم في الآخرة عن مولاهم.

ثم يقول من دعواه على من يخالف فلم يزل به في قيد تقصيره كالفتوى الواردة من مدرس كان تلميذا لبعض العلماء إلى آخر ما حكاه في معرض الافتخار من مسألة القصار.

(1) سقطت من (ب).