الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣١٥البحوث
315
وليته يحسن أن يأتي بمثل ذاك الإجمال، فنعده منه أحسن الأعمال، ولكنه أعرض عن الحق بالكلية ومال وجادل بالباطل ليدحض به الحق أي جدال، فكانت حجته بحمد الله داحضة لا استقامة لها ولا اعتدال
وبالجملة: فهذا زمان غاض فيه الوفا واستفاض منه الجفا، ونضبت فيه عيون العلم، وفشت فنون الظلم، وجهل الناس فيه منازلهم، وعظموا فيه جاهلهم، حتى كاد يرده ويـرد عليه من يظن أنه يعلم، وهو لا يعلم ولا يعلم أنه لا يعلم.
وليته إذ كان لا يعلم كان يعلم أنه لا يعلم، ولم يبق من يعلم ويعلم أنه يعلم، فيؤخذ
(1)
العلم عنه، ولا من يعلم [ولا يعلم] أنه لا يعلم فينبه ليستفاد منه.
وإلا فمثلي ومثل هذا المنذري المتعسف الغبي ولا يصلح أن يدخل في زمر التلامذة لخدمة نحارير العلماء الجهابذة فضلا عن دعوى نيل مراتبهم، وبلوغ منازلهم التي يرفع الله بها الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات.
وإنما تكلف القول فيما قدره الله لي أن أقول من هذا وغيره بعد سابق علم الله في قضائه وقدره لفرط ما يظهره عامة إلي من التعطش واللجاج مع علمي بشدة ما بهم من لجاج، إلى الأخذ من أضعف الضعفاء، لموت الفقهاء، وجراءة السفهاء على القول بالأهواء المضلة
والدعاوى المزلة.
ومن حبي في كل ما يصدر عني أن ينظر فيه أهل النظر، وعزيمة مني إلى كل من وصل إليه شيء من قولي أن لا يأخذ منه إلا الحق إن ظهر، وأن لا يتكل على لحسن الظن بي إن خالفت في شيء منه الأثر، فإنما أنا بشر، وإني لأعرف من نفسي غلبة وهم حسي وكثرة خطئي وذنبي، إلا أن يتداركني ربي فينقذني من الردى، وينعم علي بالهدى.
وإني لعلى مخافة في أكثر ما بليت به من الفتيا أن أكون فيه من المتكلفين، فتحيد بي طبع غلبة الهوى، ورين الطبع عن الحق المبين، وما أبراء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي، وعلى هذا من عتبي، فلو علمت في ذاك الجواب، ما يكون الحق في غيره لرجعت
(1) سقطت من (ب).
(2) كذا في المخطوطات، ولعلها «لا».