أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٢٣

البحوث

323

ثم إن ذكر القصاص ها هنا لا فائدة فيه، فلا خلاص ولا قصاص، ولا فاعل في هذا الموضع إلا الدأماء الغطمطم، وإن شئت قلت: الفاعل في المجاز قاصف من الريح مغرق وهو أعظم، وإن شئت قلت: الفاعل في الحقيقة هو الله تعالى وهو أجل وأكرم، ولا أقول في هذا الموضع إلا كما قال أبو الطيب شعرا: بحق أغ ــق أغر لا قود عليه ولادية تساق ولا اعتذار (3)

وكذا قوله في الوجه الثالث ما يعرف ما يصيب الواحد من شدة تحرك الخشبة أن لو ثبتوا ديات من أخرست لسانه فله دية، وإن قلعتها من بعد فلها دية إلى آخر ما قال، ولا حاجة بنا إلى شيء من هذا لأن هذا كله لم يكن فيه، ولا وقع به شيء منه، وإنما حصلت السلامة، وبوجودها تعلق الضمان عليه في الذمة للأموال المطروحة، ولا يخرج في نظر، ولا يصح في اعتبار أن يكون عليه الضمان على كل عضو منه على حدة فيفصل أعضاء، ويحكم عليه بدية كل عضو منها ولو ثبت القول به لحكم على كل قاتل لكل عضو بدية على حده، ولكل من الحواس وغيرها من الأجزاء بدية]) كذلك ولا قائل يقول بذلك.

وإذا كان القاتل لا يحكم عليه بهذا مع أن القتل قد أشمل الكل فأتلف الجميع، فكيف يحكم عليه بهذا مع تقدير سلامته في الجملة، وعدم وقوع شيء به على الإطلاق، وفي جميع أحواله وحواسه الباطنة والظاهرة، أليس هذا من المحال؟ بلى، بل الحكم الخصوصي لكل عضو على حدته) بالدية، ولكل شيء من الأجزاء.

وكذلك إنما هو حكم خاص بوقوع شيء من الحوادث المتلفة لذلك العضو، أو لشيء

(1) في (أ): الدماء وهو تصحيف والدأماء البحر ينظر: لسان العرب، مادة: دأم.

(2) هذا البيت للمتنبي ضمن قصيدة قالها لما أوقع سيف الدولة ببني عقيل وقشير وبني العجلان وبني كلاب حين عاثوا في عمله وخالفوا عليه ويذكر إجفالهم من بين يديه وظفره بهم. ينظر: ديوان المتنبي بشرح العكبري 2/ 100 وهو في الديوان هكذا:

يحف أغر لا قود عليه

(3) في (م) زيادة: قد.

(4) سقطت من (ت).

(5) في (م): حدثه.

ولادية تساق ولا اعتذار