أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٢٩

البحوث

329

فمن ذا له يمنع ومن يقطع، إلا من سفه نفسه ورضي بخسه، لا بدليل ولا بإيضاح سبيل، ولا يرد ذلك بما يروى عن عمر -رضي الله عنه- أنه كان يصرف الناس عن المقام بمكة، فإنه نظر منه لمعان تليق بالمصروف، هذا في النظر من حيث الأصالة للمجاورة. وأما لحسب العوارض فيها أحكام كثيرة، فالمجاورة مرة) تكون فاضلة، وتارة مفضولة وأخرى أفضل، وتارة تكون واجبة، ومرة ممنوعة وفي حال تكره، ومن تحقق بما ذكرناه في المسألة السابقة لم يشكل عليه ذلك.

وأما من قنع من لبابها بالقشور ولم يكشف له عما وراء الستور فمحال أن يصل بها إلى حقيقة أو يستكشف بها دقيقة، والرجوع إلى ذلك أو مثله مرة أخرى مما يطول به الكتاب، ويعلو درجة الإطناب، فاقنع بما صار إليك، فالقلوب مسخرة مأمورة، بيد القدرة مقهورة، وقد حكم العقل بأن الأهم في هذه كشف ما يليق بحال هذا السائل عن هذه المسائل؛ لكونه ضعيفا عن مأخذ النظر، وهو أهل أن يعتني بحاله، فيدل على ما فيه رتبة كماله؛ لأنه بيت الحكمة ومزرعة النصيحة ومصلى العبادة ومورد الزهادة، فلذلك وجبت له الرعاية، وحقت

له (3) العناية.

فأقول له: قد رأيت من شمائلك بواعث وقواطع ودواعي وموانع، أما البواعث عنها سائل، وأما الموانع فكأنك عنها غافل، فلا بد من وقوف لديها، للتنبيه عليها، فقد تحصل بالجملة في تلك المجاورة أربع آفات:

الآفة الأولى: قطع صلاة الجماعة وفضائلها؛ اذ ليس في الدار إلا أهل الخلاف، ومن أمثال هذه قطع صلة الإخوان والأرحام وشد عضد الإسلام، وإن لم يلزم فإنما هي تفويت

فضائل.

الآفة الثانية: إنك ضعيف العلم قليل الفهم، فكيف بك إذا طرقتك طارقة من لبس وسوسة النفس، في علم التوحيد أو غيره من مغاصات) الحقيقة، أو مغاصات) الشريعة

(1) سقطت من (ت).

(2) في (ت): به. (3) في (ت): صلات.

(4) في (م): معاصات.