أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٣٣

البحوث

333

(2)

النعمة الثالثة: وهي أعظم سلامة) الدين من شبه الضلال، ومن تمويه أهل الضلال)

والبدع شياطين الخدع أولي ألسنة حداد وتلبيسات شداد.

النعمة الرابعة: تكثير سواد المسلمين في شد عضدهم في الدين؛ لأن منشأ فساد العالم كله من كثرة الطلاح وقلة أهل الصلاح. كما قال الشافعي شعرا:

ولا تخرب الدنيا بموت شرارها ولكن بموت الأكرمين خرابها

(3)

وإذا خلا المصر من صلحائه، خرب، ولا يكون الخلو إلا بنقصانهم واحدا واحدا، والموت وغيره سواء، أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا، وكما ترى أن هذا الدين لم يبق منه إلا رمق في هذه الأرض المباركة، وإن لم تداركه عناية الله أوشك أن تنقطع أمداده وينهد عماده، ولا جرم أن عاد الدين غريبا كما بدأ غريبا.

ألا يا من أراد الأفضل عليك بما يعز الدين، ويقوى المسلمين، فهو الأفضل ولو لم تستطع إلا بلسان الحال، وسيأتي هذا ثانية إن شاء الله.

(1).

النعمة الخامسة: إذا عنتك مهمة دينية تحتاج فيها إلى سؤال وطلب علم فالمعبر موجود بحمد الله، وإن قل العلماء وذهب الحكماء فلا بد في كل زمان من قائم الله هاد إلى سبيل رشاد، وإن قل العلم النافع في دار أهل الاستقامة فهو في غيرهم أقل، ولا تجتمع الأمة على ضلال، وهذه النعمة هي أعظم النعم الدينية، فراعها حقها. النعمة السادسة: إنك قد صرت للناس والعمل قدوة، ولهم فيك أسوة فيارب أخ يقتدي بسيرتك ويهتدي بطريقتك، لما يسمع من أقوالك ويرى من أعمالك ويشاهد من أحوالك، ولئن ينفع الله بك مسلما واحدا خير لك من ألف حجة وعمرة، وزيارة ومجاورة وفك رقبة وإطعام في يوم ذي مسبغة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة، فإنه نوع من الجهاد،

وقيام العدل في العباد.

فالإمامة في العلم نوع من الإمامة الكبرى والإمامة في العمل نوع من الإمامة في العلم،

(1) في (م) زيادة: في.

(2) سقطت من (م).

(3) الرعد: الآية (41).

(4) في (ت): همة.