الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٤٠340
(1)
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، وصلاة الله وسلامه على سيدنا محمد وآله،
والحمد لله رب العالمين.
مسألة:
التنفل بالحج والمفاضلة بينه وبين العبادات
في الحج نافلة، أهو فضيلة وبه يؤمر أم فيه كراهية وعنه يزجر)، فيقال في حق فاعله: إنه كمن يبني قصرا ويهدم مصرا، وما معنى هذا الكلام، وما وجه المفاضلة بين الحج والصلاة والصيام، أو النفقة على فقراء الأنام؟ تفضّل علينا بالجواب، وأوضح لنا طريق الصواب.
الجواب:
،
أما إيضاح الطريقة فليس إلي، ولا كشف الحقيقة بيدي، لكوني في مقام العجز عن العثور بهذا الكنز مع ما أنا فيه من قلة النباهة، وكثرة البلاهة، فكيف لي بإطلاق العنان لمجاراة الفرسان في هذا الميدان إلا أن يأخذ بيدي، الرحمن، فيعلمني البيان، ويظهر من خفايا ألطافه ما تكون لساني عنه كالترجمان، فما أنا إلا مسخر له بين أصبعين مقلب القلب بين الأمرين، إن ألهمني الحق فمن فضله، وإن تركني ونفسي فبعدله، فسبحان الملك الفتاح واهب الإيضاح وهادي الصواب.
وبك اللهم أشرع في هذا الجواب فأقول: إن ثبوت فضل الحج نافلة فذلك مجتمع عليه
(4)
بلا جدال فيه: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (3) فالآية في عمومها تنادي لكل متصف بالاستطاعة للخروج في هذه الطاعة بلا تحديد فيها لغاية، ببلوغ إلى نهاية، إلا ما السنة [لمن وجوبها] فرضا في العمر مرة واحدة وما سواها فهو المندوب إليه نافلة لمن شاء أن يأخذ من دنياه زادا لأخراه وقربة إلى مولاه، وذلك دأب الصالحين من قبل وديدن
بينته
العارفين من بعد.
(1) في (م) زيادة: أعلم.
(2) في (ت): بزجر. (3) آل عمران: الآية (97).
(4) في (ت): تتأدى.
(5) في (ت): بوجوبها.