الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٤١البحوث
341
قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحج المبرور لا جزاء له إلا الجنة" وكفى بهذا لمن عقل، فكيف يتطرق إليه كلا فلا سبيل ولا قول ولا دليل ولا وجود له في أثر ولا صحيح نظر ولا ثابت خبر ولا قائل به فيما نعلم، قطعا، فإنه من المجتمع عليه شرعا، فلا مانع ولا مجادل، ولا منازع ولا معاضل، ولا مدافع ولا مناضل.
اللهم إلا أن يكون من المقول من غير أهل العقول، فما نحن من خطابهم في شيء ألا " فليبادر إليه من عظمت رغبته في الفضائل، وسمت همته إلى الوسائل، ببذل المجهود لطاعة المعبود، فإذا انتهى تلك المقامات الكريمة والمشاهدات العظيمة، فلا يبخل على نفسه بهجر الهجوع وسفح الدموع، وإطفاء الحرق من لاعج القلق دائم الانكسار، ملجأ في الاستغفار متعلقا بالأستار، مستجيرا من النار، لعسى أن يفوز في أخراه بتكفير خطاياه وتكثير عطاياه، فيربح في بضاعته بأضعاف طاعته، فيا من هو على كل شيء قدير.
وأما كشف قناع التفاضل عن وجه الفاضل، فإنه البحر اللجي من السر الخفي، إظهاره ستر والإكثار فيه نزر، فإني بالتعرض لتفصيله بما يأتي على جميع وجوه تأويله، وهو حري أن
يقال فيه: وعلى تفنن واصفيه وحسنه يفني الزمان وفيه ما لم يوصف فإنه مجال الفكر ومجرى النظر في حقائق الشريعة ودقائق الحقيقة جميعا. كلا فلا مطمع لذي بال في استقصائه بمقال لإحصائه بحال، ولكن فلا بأس في التعرض لبيان الجمل تنبيها على مأخذ القياس للمبصرين من الناس، دون من ران الهوى على عقله، أو) اتزر برداء جهله فلا خطاب لمثله، وإن تكن من ذوي هذا الشأن فاسمع لما فيه لحن
البيان.
(1) أخرجه الإمام الربيع في كتاب الحج، باب: في فضل الحج والعمرة (443)، والبخاري في كتاب: العمرة، باب وجوب العمرة وفضلها (1773)، ومسلم في كتاب الحج، باب في فضل الحي
والعمرة (3276)، والنسائي في كتاب مناسك الحج، باب: فضل العمرة (2628).
(2) في (ت): خطائهم.
(3) في (م) وألا. (4) في (ت): و.