أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٤٢

342

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

أقول لا بد لمن طلب التدقيق ورام التحقيق من المقايسة بين المتفاضلين، بحصر وجوه

الطرفين أصالة وعرضا وظاهرا وباطنا، فيقضي للفاضل بما فضل عن المفضول من مرتبة أو درجة أو دقيقة أو ثانية أو ثالثة وهلم جرا ثم يجمع الحاصل بين الجهتين فيطرح له من مضاهيه ما يساويه من جميع جهاته على اختلاف حالاته فإن تعذرت المساواة وظهرت المناواة لاختلاف بينهما من جهة الظاهر والباطن، أو من حيث اختلاف الصور عدل عن الكمية إلى الكيفية، فأيهما كان أدل على كمال الصفة قضي له بالأفضل، ولا تخرج [المفاضلة] " عن هذا

البتة.

ولا يصح الدخول في هذا إلا لمن عرف معنى الفضل، وهو في اللغة الزيادة على الشيء، وكذا هو عرفا فما كان له على الآخر مزية فهو الفاضل، والفاضل أفضل من مفضوله، والمفضول أنقص من فاضله، والفاضل قد يكون مفضولا بما فوقه وفاضلا لما تحته، وهكذا حتى يبلغ نقطة النهاية من الطرفين، أعلاهما هو الأفضل وأدناهم هو الأسفل، وبينهما تتفاوت المراتب والدرجات ومن ها هنا نشرع إن شاء الله في المقايسة بين الأعمال، بالنظر في عمل الحج والصلاة والصيام والصدقات وعتق الرقاب والصلوات، ونحو ذلك من القربات البدنية والمالية فنقول:

(4)

أما بحكم الأصالة أي من دون التفات إلى العوارض، فبحكم الوقت لمن حضر الحج في أيام الحج أفضل من جميع العبادات البدنية من صلاة وصيام، وقيام وصلة أرحام، ولتكميل هذه الفضيلة استحب الإفطار في عرفات لمن خشي اعتراء الضعف عن الدعاء مع ما في الصيام من فضائل لا تنكر، ومثل هذا لا أخاله يخفى على من أعطى الوقت حقه.

(0)

ولذلك لا نحتاج فيه إلى إطالة بالعلل، وكذلك في القربات المالية لا نعلم أفضل من

(1) في (م): من. (2) في (ت): يخرج لمفاضله.

(3) في (م): بما.

(4) في (م): فيحكم. (5) في (ت) زيادة: في.