أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٤٤

344

أجوبة المحقق الخليلي ج 7

(1)

كلام فيه، ومن غلبت عليه إحدى تلك الثلاث وسم بها. فصاحب البطالة والعمل الدنياوي من المباح دون الواجب والمندوب منه، فجميع ما قام به من عمل الآخرة فهو الأفضل في حقه، إن كان صلاة أو صياما أو حجا أو جهادا في أمثالهن، فهذا هو الغالب في حكم القوام من الناس إلا من خصه أمر يليق به فيصرف إليه حكمه، وكل من هؤلاء بعد القيام بالواجبات وترك المحرمات يصح أن يوصف بالفضل في مقام هو الطرف الأدنى من مركز الانحطاط؛ إذ لا أسفل منه إلا مهواة المخالفة والعصيان. وإنما وسمناه بالفضل عن حد قولهم الطاعة خير من المعصية، وأهل هذه الدرجة جميعا متنزهون عن إطلاق اسم البطالة والنقص والرذالة؛ لأنهم من الداخلين في أمر المؤمنين العاملين، وإنما جاز وصفهم بذلك لبيان مقامهم بالنسبة في المقايسة بينهم وبين أهل الدرجات العلى، وهاك القول فيهم: فاعلم أنه من كان في سائر أوقاته مشغولا بعمل الآخرة فهم أربعة أصناف: قائم بعدل، وعالم، ومتعلم، ومتعبد، فهي الأصول والقواعد وغيرها، عوارض، كالمحترف والمتصدق، وصلة الرحم، وتشييع الجنازة، واقراء الضيف، وعتق الرقاب في أخواتهن.

(r)

و من سمت همته لمباشرة هذه الفضائل، بمتابعة) الوسائل، فقد ارتفع عن الدرجة الأولى واستقبلته درجات أخرى، فالدرجة الأولى وهي الثانية، باعتبار ما قبلها، وهذه هي التي يقال لأهلها خواص العوام وهم المبادرون إلى فضائل الأعمال الظاهرة من الوسائل الشاهرة مطلقا من علم وعمل وصلاة وصيام وحج وقيام وصلة أرحام ونحوهن. ومن فوق هؤلاء أهل الدرجة الثالثة ويقال لهم: عوام الخواص، ومعظم عنياتهم بقمع الشهوات والبكاء في الخلوات والإلجاج بالاستغفار، ولباس شعار الذلة والانكسار والخوف والوجل، والحياء والخجل، وتقصير الأمل، وصرف الهوى، ومحاربة الشيطان والدنيا، والفرار عن الأشرار، ومجالسة الأبرار، وإدامة تذكار الجنة والنار، وصقالة القلب

(1) في (م) زيادة: هذه. (2) في (ت): بمانعة.

(3) في (ت): فاعتبار.

(4) في (ت): يقال.

(4)