الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٤٦346
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
فتفجر ينابيع الحكم من قلبه على لسانه، ويشاهد سماع عرفانه لخطاب الجمادات وتسبيح الكائنات، ويرى بعينه مثبوت الحكم في جزائر)،السفليات، ويقرأ منشور العلم من صحائف
(1)
العلويات. فهو كذلك حتى يرى في الأكوان مكونها، وفي الحركات مسكنها، فلا يقف هنالك وليرتفع عن ذلك، حتى يغيب بالمالك عن جميع الممالك، فتلك نهاية السالك فلا يطلب غيره ولا يتعد خيره، فذلك طوره وطوره، وناره ونوره، فإن رد إلى الآثار، بكسوة الأنوار لم يقطع بالمظاهر عن رؤية الظاهر، فهو في حال تذليله، مثله في ترقيه؛ لأنه محب ومحبوب ومجذوب
ومسلوب.
فليبق على ذلك عمره، وليقطع فيه زمانه ودهره، لعسى أن يمد بعد صعوبة التلوين براحة التمكين، فيكون قطب زمانه وفريد أوانه.
فيا من جميع الخير بيديه، ويا من الفضل كله من رفده و يا من لا مطمع في الخلاص إلا به، ببابك عبد قطعته عيوبه وكبلته ذنوبه، فتراخت أعماله، وتلاشت أحواله، وساءت أفعاله، فتبدل بالهجر، وصاله، فكما ألهمتني مولاي دعاك، وأبقيت لي فيك منك رجاك،، لا تقطعني عن وقفة ببابك، ولا تطردني بزلة عن جنابك، وعاملنا بما أنت أهله، لا بما نحن له أهل، يا
أرحم الراحمين.
(3)
ولنرجع إن شاء الله إلى ما كنا بصدده من كشف أسباب المفاضلة، فلا خفاء أن كل صنف من الأربعة الأصناف من قائم بعدل أو عالم أو متعلم أو متعبد لا يعدون في مقامهم الأرفع عن هذه الدرجات الأربع، فمراتبهم الحالات، وللدرجات مقامات، وبضرب بعضها في بعض تكون ستة عشر، وكل مقام لأوله بداية ولآخره نهاية، وبينهما رتب لا تكاد تحصى، وما منا إلا له مقام معلوم. فالقائم بعدل لا يقوم إلا بعلم، لكن يزيد على لفظه مجرد العالم بقيام عدله، فله الرتبة الأعلى، من الشرف الأسنى وبعده شرف العالم؛ لأنهم ورثة الأنبياء، والوارث تبع للموروث،
(1) في (م): حرائر، وقال الشيخ أبو مسلم لعله: جرائد.
(2) كذا في النسخ المخطوطة وقال الشيخ أبو مسلم: لعله تدليله.
(3) في (م): من.