الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٤٩البحوث
349
وأكثر اتساعا فهو أعلى ومن دونه في المقام أدنى.
ومثال ذلك في مرتبة العلم: فمنهم العالم بالفن الواحد، ومنهم باثنين أو ثلاثة فصاعدا، وكلهم قد نال من اسم العلم قسطه وبلغ من مرتبته بعض الخطة، ولكن تفاوت الحظوظ كما تفاوت أهل الدنيا في مراتب السلطنة بعظم الاقتدار وامتداد اليد في بلد أو قرية أو مصر أو إقليم أو في معمور البسيطة أجمع، وكلما كان الملك أكثر وأوسع فالجاه والقدرة له أربى وأرفع وكذلك أهل هذه المرتبة الدينية من عبادة أو علم أو زهادة كلما ازداد واحد في مرتبته كان أربى لفضله وشرفه، والكمال المطلق الله ومن بعده لأنبيائه ورسله، وهم فيه على درجات أرفعها صاحب المقام المحمود ولواء الحمد المعقود صفوة الوجود صلوات الله وسلامه عليهم
أجمعين. ومن لم يقنع من الناس بمجازفة في القياس وسلك نهج الإنصاف، عادلا عن الاعتساف، وتحقق في أغوار المفاضلة عن هذه الطريقة الفاضلة علم أن في إطلاق المقال قبولا للاحتمال فلا يستبعد (3) إذا قيل له إن بعض العباد أفضل بصدق الاجتهاد، من بعض علماء العباد، لاختلافهم بالمقامات في بلوغ الدرجات وإن لم يقنع بتمثيل من المشاهدات، فلينظر إلى قولنا: إن رتبة الإمارة [أعلى من رتبة] (3) الوزارة.
فهذا صحيح ولكن لا على الإطلاق، فلا بد من شرط آخر يكون به الإطلاق صدقا فالقياس حتما وهو كون المقايسة بين كل أمير ووزيره، لا بين أمير ووزير أمير غيره فوزير سلطان البسيطة أعظم من سلطان بلد أو قرية واحدة.
(0)
وكذلك القول في العالم والعابد فالعالم أعلى بالفضل لرتبته إن زاد على العابد في
درجته بمزيد العلم النافع، وإن اختلفا رتبة ودرجة فلا بد من المقايسة لأجل المنافسة والحكم
(1) الأنعام: الآية (132).
(2) في (م): يستعد. (3) في (م): على مرتبة. (4) في (ت): ووزير.
(5) في (م): العايد.