أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٥١

البحوث

351

يودعه علام الغيوب في سويداء القلوب لأهل الصفا من عباده أهل وداده، فينتج لهم في الحين

ثمرة اليقين.

وعلى كل حال فهذا النظر إنما هو بحكم الوقت والحال من دون استشراف إلى المال، فإنه سر [غيبي لا سبيل له إلا بالوحي لمن أطلعه الله عليه، وقد سد بابه بلبنة التمام عليه أفضل الصلاة والسلام والمقايسة بين الظاهر والباطن من الأعمال والأحوال مما يتعذر إدراكه غالبا؛ إذ لا مناسبة بينهما في الوزن؛ لأن الحال نفسه أمر روحاني، والعمل خلق جثماني، ومثالهما في تفاوت الفضل بينهما كما بين الأرض والسماء، ومحال أن ينفك أحدهما عن الآخر، بلى قد يستقل الأعلى دون الأدنى لارتباط السفلي بالعلوي، ولا عكس فالسفليات مظاهر العلويات، كارتباط الأشباح بالأرواح.

وما خرج عن وجود ارتباطه لأجل انحطاطه فقد مرق عن دائرة الفضيلة إلى مزبلة الرذيلة، وبمثل هذه القوى القلبية من الأسرار الباطنية يعرج العبد بحظه في قدرة واحدة من لحظة إلى قاب القوسين أو أدنى في (3) رأي العين، فينتهي في فضوله إلى سدرة وصوله للمقام الأعلى بقرب المولى، فكيف ينقاس في التشبيه بهذا أو ما يدانيه كلا فما عمر النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من غيره. فيبلغ ما بلغ بكثرة الأعمال زائد الانتقال، فقد أفطر وصام، وتهجد ونام، وما بلغ تلك الدرجات العظام إلا بمعنى أنهاه إلى سدرة منتهاه، وبه فاق على نوح وإبراهيم وموسى الكليم سلام الله عليهم، فلمثل هذا فليعمل العاملون، وليجتهد (5) العاقلون (6).

•

(4)

قطب هذا المقام كله دائر على ثلاثة أركان علم وعمل وحال، فالعلم كله على نوعين: كسبي ووهبي، والعمل كله كسبي، والحال نتيجة منها، وفي قول أهل الحقيقة أن العمل نتيجة الحال، وعلى كلا القولين فيصح أن يقال: إن الحال نتيجة العلم، فالحال والأعمال كلها من

(1) في النسخ المخطوطة: غبي. (2) في (م): ما. (3) في (ت): من.

(4) في (م): يبلغ.

(5) في (م): وليتهجد. (6) في (م): الغافلون.