الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٥٦356
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
وعمرة وزيارة من غير انقطاع عن الأفضل ولا دفاع لأكمل، فالخروج لا شك أفضل، فكيف إذا كان في الخروج أكثر نشاطا وأتم انبساطا فهو الأفضل.
وإن استوى الأمران فهو الأفضل لما فيه من مزية على القعود، فإن كان الضرر في أحدهما دينا وجب المنع حيث الضرر، كركوب البحر لمن يعتريه بسببه تغير المزاج بفساد العقل حتى يتأدى إلى إضاعة الفرائض، فمن عرف نفسه بذلك وجب منعه هنالك لأنه في المثل كمن يبني للفقراء قصرا ويهدم بالظلم مصرا، ومن لا يعوقه الأعز الأفضل فالمنع أفضل. وإن اختلفت العوارض رجح الأرجح، وكلما قارب الوجوب فأرجح كبر الوالدين مطلقا، والحكم بهذا التأصيل يحتاج إلى زائد فهم وكثير علم وسنأتي فيه بمثل إن شاء الله فنقول: العالم إن لم يستغن عنه في المصر بغيره فالمقام له أفضل، وإذا اشتغل بنشر علم وإزاحة شبهة وإرشاد ضعيف وهداية ضال فالمقام له أفضل، ولو قام بذلك غيره، وإن قطعه الخروج عن ازدياد العلم فالمقام له) أفضل، وإن خاف عليه الفتنة في الخروج فالمقام أفضل، وإن خاف الفتنة على الناس بخروجه) فالمقام أفضل.
ومع ظهور شواهد ذلك ففيهما شوب وجوب، وإن كان لا يقطعه الخروج عن علمه وهو مستغنى عنه فالخروج أفضل، وإن كان أربى بعلمه فهو الأفضل، وإن استوى الأمران فالخروج أفضل، وان كان في مقامه مفتونا فالمقام أفضل، وكذلك باقي العوارض بالقياس على باقي الناس، فالمقام لكسب الحلال على العيال قد يكون لحاجة إليه، الخروج مع الاستغناء قد يكون أفضل، وفي كل منهما ندب ولزوم وخصوص وعموم.
(1)
وتفصيل جميع العوارض لا سبيل إليه كصحيح وسقيم وغني وعديم وجاهل وعليم ونافع للأيتام ودافع عن الإسلام، ومطعم للطعام ومن أفشى السلام وأطاب الكلام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام وعمر المساجد وكان في دهره الراكع الساجد وأعطى الله ومنع الله وأحب الله وأبغض الله وما أشبه هذا من أمثاله، وكل قابل للتفاضل بين المفضول
(1) في (م): الأكمل. (2) سقطت من (ت) و (م).
(3) في (م): لخروجه. (4) في (م): تفضيل.