الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٥٧البحوث
357
والفاضل من نفسه لتنوع جنسه أو في غيره بموازنته بين الفضيلتين من الجهتين، لتميز الأفضل منهما، لمن تحرى في طريقه أكمل تحقيقه.
ثم لا يليق بالعاقل هجران شيء من الفضائل، بل يؤمر أن يسعى في أنواع الطاعة، حد الاستطاعة، ويوزع نفسه في الفضائل على أصناف الوسائل على أكمل ما ياه الله [با يرضاه]، حتى يأتي بالتنويع على الجميع من صلاة وزكاة وصيام وحج وأمر بمعروف ونهي عن منكر وجهاد وغير ذلك.
(r)
فكلما عظمت التجارة واتسعت أسبابها وكثرت أصنافها عظم ربحها وتضاعف خيرها، وازداد بذلك قدر التاجر وعظمت العناية عند الخاصة والعامة، وكذلك في هذه التجارة الفاخرة لأهل الآخرة، ولمثل هذا قيل: ينبغي للمرء أن يحج نافلة بعد الفريضة. لا غرو فمن كشف له عن عظم العناية الإلهية، بتنويع الطاعات وترتيب الأوقات، علم أن البقاء على صورة واحدة من عمل) أو حال منحط عن رتبة الكمال، فلا بد من الانتقال، وتلك سنة الله في عباده فانتبه لهذه الإشارة من العبارة، فإن تحتها ركاز الأسرار، لمن فتح له باب الأنوار فأعطاها من الفكر حقها.
(1)
وعلى مثل هذا المقام دل كلام رسول الله: إن للجنة أبوابا يدخل الناس منها فمنهم من يدخل من باب الصلاة، ومنهم من يدخل من باب الصدقة وبعضهم من باب الصيام وبعضهم من باب الحج ويدخلها بعضهم من باب الجهاد وأبو بكر يدخل الجنة من جميع أبوابها» هكذا ترجمة الحديث، وهو المقام الأفضل، وعليه المعول، فليبادر إليه من
(1) في (م): تجري.
(2) في (م): يرضاه.
(3) في (م): بالتنوع.
W
(4) في (ت): علم.
(ه) في (ت): أركاز
(6) في (م): أبواب.
(7) في (ت): فأعطها.
(8) أخرج البخاري في كتاب الصوم، باب: الريان للصائمين (1897) من طريق أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن