الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٥٨358
أجوبة المحقق الخليلي ج 7
رام هذا المقام، فإن النوافل جبر للفرائض فيما قيل وهو صحيح، ولكن من غلب عليه طبع العوام فعسى أن ينكره، إن قصر فهما عن أن يفسره، وليس مقصودنا الآن)، بيان هذا الشأن، فإنه خطاب لمن كان من أهل الفهم والإنصاف ورحم الله من كان من أهل الاعتراف. وأما النظر في النفقة على الحج، فهي تابعة للخروج إن كان فاضلا أو مفضولا أو أفضل، وكفى به عن المزيد، ومن شاء فيها غير هذا من الترجيح فليرجع إلى الأصول وليطلب الأفضل في حقه دون المفضول، فإن من أضاع ماله استطاع من نيل عظيم الدرجات وشريف المقامات طلبا لمأمول من نيل مفضول، فإنه الجدير أن يقال في مثله كمن بنى قصرا وهدم
مصرا.
عسى أن ينكر هذا من لا له حظ في معرفة الكلام، فالتلطف به أولى والتعطف عليه أحلى، ولا سيما أن صرح السائل بالبحث عن ذلك، فيقال له في الجواب: إن هذا الكلام الخارج من قبيل معنى التمثيل من تشبيه بمركب حسي، لا من مفرد أو مركب عقلي أو حسي) لمضاهاة بينهما في بعض الصفات دون الذات، والغرض منه تصور ذلك عند المخاطب برده إلى متقرر عنده من ذهني أو خارجي موقع ذلك لا ينكره من له ذوق سليم.
وبيانه أن في ذلك ذكر المصر تشبيها بكثرة الاتساع والشمول، والاجتماع من شتيت الفضل وصنوف الخير، وهدم المصر تشبيه لإضاعة ما أمكن إليه الوصول بعد الإدراك
كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، فقال أبو بكر رضي الله عنه: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ فقال: نعم وأرجو أن تكون منهم، وأخرجه مسلم في كتاب الزكاة، باب من جمع الصدقة وأعمال البر (2368)، والترمذي في كتاب المناقب، باب: في مناقب أبي بكر وعمر (3694)، والنسائي في كتاب الجهاد، باب فضل من أنفق زوجين في سبيل الله عز وجل
(3135)
(1) في (م): إلا أن.
(2) في (ت) ببيان، وقال الشيخ أبو مسلم: لعله الآن إلا بيان.
(3) في (ت): وهذا.
(4) في (م): حسبي.