الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٥٩البحوث
359
والحصول، وبناء القصر كالعمل الواحد، ولاخفاء في ذلك إلا أن يعارض معترض في ذلك فيقول: إن من هدم مصرا فقد اجترح ظلما واقترف إثما، وهذا لا يصح القول به إلا حيث يجب المنع فقط فكيف أتيت به ها هنا، وما هو من ذلك من شيء؟ فيقال له: إن لزم أن لا يصح التشبيه إلا بكمال المشابهة من كل حيثية وكيفية وكمية وغيرها، فهذا الاعتراض فيه محتمل بلا وجوب، ولكن ذلك غير صحيح أصلا لأن التشبيه ممكن بأدنى ملابسة كتشبيه الرجل بالبحر لصفة له من كرم أو علم من غير مشابهة للماء الثجاج ولا لطعمه الأجاج، وكتشبيه الشجاع بالأسد لإشراك المشبه والمشبه به في خصلة واحدة وهي الشجاعة وقوة البطش لا غير ذلك من نظر إلى صورته الهائلة ولا سائر أخلاقه الحائلة، وكذلك تشبيه العمل الكثير بالمصر وتركه بالهدم يصح في هذا المقام من دون نظر إلى الآثام.
(2)
ثم كيف يلزم التأثيم في هذا ولو قدر في خزانة الذهن أن المصر كله لهذا الهادم، فماذا عليه من المآثم إذا كان لمعنى يراه في أعماله من غير إضاعة لماله، وهذا التقدير أشبه بالمقام من تقدير هدمه بيوت الأرامل والأيتام؛ لأن التشبيه واقع بنفس عمله [تارك العمل غير مضر لغيره بحال، ولكن لنفسه ما عمل لكل عمل من نفع لها أو ضرر عليها، فلا تشبيه في المقايسة بين عمله لنفسه وبين تعديه على غيره. وبهذا يندفع ذلك الخيال الفاسد لمن اعتقده، فليس الأمر كما هو اعتمده، بل هو خارج
على معنى الصواب. فإن قلت: إذا كان القياس الآن في مستأنف الأعمال، لمزيد التفاضل، فكيف يصح
(4)
القول بهدم ما لم يكن بعد من. عمله، والهدم لا يكون إلا في موجود قائم؟ قلت: أما اذا اعتبر بقطع حال لتغير) وصال، فالقياس على حاضر بأمر ظاهر؛ لأنه يسعى لوجود هدم الموجود وعنده فلا لبس، وأما اذا اعتبر بمستأنف العمل فلا بد من أن
(1) سقطت من (ت).
(2) في (م): مصر.
(3) في (م): مجال. (4) في (م): إلى.
(5) في (م): لتغيير.