أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

308

أجوبة المحقق الخليلي

مقتضى له البتة، فالوصل فيه كالفصل والوقوف عليه كالاندراج في التلاوة بحكم الأصل. وليت شعري أي داع إلى وجوب الوقوف عليه ألا يخبرني من يدريه، إني لا أعرفه فأقتفيه، ولا يبين لي أن يصح ذلك فيه، وليس هو من الفصل الأول، وكفى بمغايرة الإعراب بينهما برفع الرحمن في أشهر القراءة دليلا على أنها في الأحكام من مستأنف الكلام، وفي القراءة بالجر كذلك؛ لأنها صفة لمن خلق أو عطف بيان أو بدل منه، ولا لبس هنالك فأين محل الإشكال أو موضع الجدال في هذا؛ فإن قيل فيوجد في بعض كتب القوم أن الوقف لازم في نحو الفصل الأول دفعا لمظنة الوهم، فما لأصحابكم لا يقولون بذلك والظاهر أنه من قولهم حسن؟

فيقال: إن القرآن قد أنزل باللسان العربي في البيان فجرى في بديع خطابه لإفهامه على أساليب كلامهم، وفي لسانهم الحقيقة والمجاز، والتورية والكناية والإشارة والإبهام والإلغاز إلى غير ذلك مما سبقت لهم من دوحة البلاغة أفانين الفنون، وتصرفوا في كل فن منه بعدة أوجه من بديعه، والحديث كما قيل: إن الحديث شجون.

(1)

ولما به في أسرار البلاغة من عظيم الإعجاز، خاطبهم بما حسن في لسانهم وجاز، ولهذا حين تقاصرت الأفهام، وتكاثرت الأوهام، ضل به قوم فتاهوا في مناهج التأويل، واهتدى آخرون من أعلامه بواضحة الدليل فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا نَشَبَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ) وأما الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه فلا يغترفون من بحر أنواره إلا ما يهدي إلى أقوم سبله، فلا لبس في الحقيقة، ولا وهم لمن آتاه الله في معانيه الفهم، وأي داع إلى تصور فاسد التأويل مع دعوى احتماله ولا لبس؟! أليس في نور الحق بجلي المعنى ما في دفع ذلك أظهر من الشمس؟! أليس الحق أحق

(2)

(1) آل عمران: الآية (7).

(2) في (م) سبيله.