أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

الجزء الأول

309

بأن يتبع؟! أليس الصدق أولى بأن يكون في التأويل هو المستمع، وأن يكون الباطل كاسمه زاهقا في حكمه مقطوعا دابره مدموغا بالحق أوله وآخره، غير معتد به ولا ملتفت إليه، فإنه غير شيء فأنى يعول عليه؟! أما في الآي الشريفة من قرائن المباني وشواهد المعاني ما يكفي به في بيان على صريح الحق لمن لا يجحد العيان، فكيف يصح الوقوف من بعد، هذا ضلال الوهم ولم يكن شيئا مذكورا؟! والعدول إليها عن معالم العدل وهي تلألأ نورا، هذا ما لا سبيل إليه؛ لأن في ثبوته ما لا يخفى من بطلان كل ما احتمل وجهين من نوع البيان، إن كان أحدهما يقضي في المعنى بفساد لما به من عناد، فيشمل المنع معظم أنواع البديع كالاستعارات المستغربة، والمجازات المستعذبة، ونظائرهما مما جاء به القرآن ومن حقه [ولا بد يعدل] به لزوما في الطريقة لصحة تأويله إلى المجاز عن الحقيقة، وكفى بالقرآن شهيدا على الجواز له والاستحسان، ولا ينكر شيئا من هذا من رزق ذوقا من عقل وإيمان.

وهكذا تطرد في مثله من القول أحكامه المبنية فيما اتضح بالمعنى والمحل القرينة لعدم الفرق بينهما في الحق، وإلا فما يصنع من عارض اجتراء وحاور مراء بنحو قوله: شهد اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَيْكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قَابِمَا بِالْقِسْطِ) فلولا الاكتفاء في هذا المعنى بصريح المعنى لجاز أن يقع في فساد الفهم أنه من مظنة الوهم كما لا يخفى؛ لأن العطف إنما هو في

(2)

الحق على الفاعل. ويحتمل أن يكون على المستثنى في صريح الباطل، والوقوف بين المعطوف والمعطوف عليه في هذا لا تأثير له في حكم صحيح، فالوصل في هذا النسق هو الجائز والحسن لأن الابتداء بالمعطوف على تقدير عطفه لا يدفع بالجزم باطل ما يتصور منه في فاسد الوهم، والابتداء به استئنافا لا معنى له لإخلاله بالمعنى، وكأين من موضع من كتاب

الفصيح؛

(1) في (ت): أيعدل.

(2) آل عمران: الآية (18).