أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

أجوبة المحقق الخليلي

الله كذلك يظهر بالاستقراء لمن به تعنى ألا ترى إلى قوله تعالى: يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا

(†)

(1)

فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (فعلى القراءة الشهيرة في هذا الموضع الكريم برفع الملك القدوس العزيز الحكيم ولو (3) تأولها الجاهل بأنها بدل من الفاعل لساغ له في الباطل أن يكون من الكلام العاطل، ولكن أبى الله إلا أن يظهر نوره، ويتم ظهوره فلا يضره الجاحدون، ولا يخفى عليه الملحدون، وليس في هذا وبابه ما يقدح في صوابه، فيجوز أن يسمى شيئا في جوابه.

كلا بل هو في كل زمان نوع هذيان أو وسوسة شيطان أو حديث نفس ما لها به من

(3)

سلطان، لعدم ما عليه من برهان إن الحكم إلا الله يقضي الحق ويقول الصدق، فلا عبرة في مراء بتأويل هراء، مجتث من فوق الأرض ليس بذي طول ولا عرض، أم يكون من السداد أن يقاس بيت العنكبوت بإرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد؟! ولا جرم فالحق أعظم ركنا وأثبت من إرم، والباطل يضمحل هباء ويذهب جفاء؛ لأنه ليس بشيء جزما، فأنى يستوجب في الحق أن يكون من الثابت حكما.

وفي الإجماع أن الحق يعلو ولا يعلى، فلا قرار لتأويل الباطل، ولا احتمال له في دين

6

المولى، فقد بطل الباطل، وتلاشى وكان ذلك هو به أولى، وبه يستدل قطعا على أن ذلك الوقف في موضع استحسانه ليس بالواجب شرعا، إذ لا موجب له إلا مخالفة تلاعب الأوهام بما يوهم فساد المعنى من مفهوم الكلام، وقد اتضح بما قدمناه أنه لا عبرة بذلك على حال، فإن تطرق الوهم في حكم الحق محال؛ لأنه الذي قال الله في محكم وصفه إنه

(4)

(1) الجمعة: آية (1).

(2) سقطت من (ت).

(3) في (ت): الحق.

(4) في (م) زيادة إليه.