الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٤314
أجوبة المحقق الخليلي
(1)
الآيات وفي قَدْ أَفَلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) وفي سورة المعارج وغيرهن من الحق هذا ما لا ينكره
المبصرون.
(†)
فإن قيل: فأي شيء سوغ هذا مع كثرة الفواصل أو (2) استطالتها ولم نجد من تفرقة بينهما فيما ألفيناه في الآثار من صحيح مقالتها؟
فيقال: أما ما تعذر على القاراء وصله فسقوط التكليف عما لا يستطاع هو الدليل على أنه يحسن فصله، وأما ما دونه فالأصل الصريح في هذا المنهاج الصحيح أن في لسان الخطباء والشعراء من فصحاء العرب ما بني على قواف عديدة، يتصل] من التوابع مديدة، فلا تناكر معهم. أن يقفوا عند القوافي، ويبتدءوا من بعدها ملحقين بها حكا ما اتصل بها معنى من نعت أو عطف أو حال، فتكون توابع للأول أو قوافي، أم ينكر شيء من هذا فيقال بعد استحسانه، وإنه لوضوح بيانه على المنصفين غير خاف. وللفواصل في ذلك من الحكم كذلك، ألا ترى في النعت مع كمال اتصاله جواز عن التبعية في إعرابه إن عرف المنعوت بدونه في حاله، ولكن الحال في الأصل غالبا صفة قطعت عن موصوفها، فدلت على الهيئة فغير بعيد أن يتوسع فيها بهذا إذا أثبتها معنى ومحلا، ولا سيما مع استطالة الفواصل كما قلناه فيما سبق قبلا، فإنه فيه ظاهر، كقوله تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) وكقوله تعالى: لَمَن لَّمْ يَنَهِ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم) مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا مَّلْعُونِينَ
قطعه
(1) المؤمنون: آية (1).
(2) في (م) و. (3) في (م) بقواف.
(4) الروم: الآيتان (30 - 31).
(4)