أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢

32

أجوبة المحقق الخليلي

مما خفف عنه مصاب اليتم فأقبل - رحمه الله - منذ صغره على العب من معين كتاب الله تعالى حفظا ودراسة، ويظهر من ذلك الأثر البالغ الذي طبعه الكتاب العزيز على حياة هذا الإمام، فقد صارت حياته كلها إلى طهر وصلاح وجهاد، فطهر السريرة وأخلص السيرة، ومن قرأ مؤلفات هذا الإمام وجد الأثر البالغ للكتاب العزيز في حياته.

واصل المحقق الخليلي -رحمه الله - دراسته فتتلمذ أول أمره في بوشر على يدي الشيخ سعيد بن عامر بن خلف الطيواني إذ أخذ منه مبادئ العلوم من فقه وعربية، وسن المحقق الخليلي حينها لا يجاوز السادسة عشر، ومن غريب الأمور ومنتهى التوفيق الإلهي ما قام به المحقق الخليلي في فترة دراسته عند الشيخ الطيواني؛ إذ غاب عن شيخه فترة حتى خشي عليه فأتى والدته يسألها عن تلميذه النجيب فعادت الوالدة - الحريصة على ابنها والمرشدة له إلى الخير - بالتأنيب والتقريع، ما له غاب عن شيخه؟

فذهب التلميذ حديث السن إلى شيخه حاملا ما يفصح عن الاعتذار؛ إنها ألفية في علم التصريف منّ بها الرحمن الموفق على هذا الفتى، وهو لم يجاوز السادسة عشر من عمره، وإن المرء ليحار أيعجب من تأليفه في علم التصريف والذي يشق على كبار العلماء مبحثه، أم يعجب من صوغه ذلك في قالب النظم المتسم بالعذوبة والبساطة الجامع للشوارد والنوادر ولكنه التوفيق الإلهي الذي هو نتاج صدق المحبة) تعرّض لتوفيق الإلـ بحبه ودع ما سواه فالجميع قشور وبعدها حدته همة طامحة للتزود والتعمق في العلوم الشرعية من فقه وعربية، فيمم

(1) ينظر: المنتدى الأدبي، قراءات في فكر الخليلي، ص 13.