أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

328

(1)

أجوبة المحقق الخليلي

وهي سر الشريعة الحقيقية، فقال: وإياك نستعين بواو العطف لسر الجمع، أي نستعين بك مع القيام بالعبادة، لا مع إهمال المقام الأول، وفيها سر الإخلاص للتصريح بلفظة إياك نستعين، أي لا نستعين بسواك قطعا وسر الرجاء الجازم؛ لأن السؤال غير متردد، وسر الإقرار بالعجز من العبد عن القيام بحق الرب، فإنه لا يستعين إلا من ظهر عجزه، فتبين له جزما (2)، وسر الأدب فيما سيأتي من الدعاء، فإنه لم ينطق بطلب لشيء إلا بعد ما استعان واستنصر والتجأ وتضرع، وصرح بالعبودية وأظهر الاستكانة، وفيه إظهار لسر قدرة الربوبية، فإن من لا يقدر على شيء لا يستعان به في شيء، وإظهار لسر الرحمة والكرم، فإن من لا يجود لا ينبغي أن يسأل، ومن لا يرحمك لا ينبغي أن تتضرع إليه؛ لأن التضرع وتركه سواء تعالى الله عن ذلك.

6

وفي حكايته من الله تعالى تعليم لعباده بحق هذه الخصال، وفيه إيماء كالوعد بأنه مجيب للسؤال، وإشارة إلى إظهار رحمته للعباد، وحث لهم على الاجتهاد في الدعاء الذي هو رأس العبادة بمراعاة شروطه، وتشويق بأن يكونوا داخلين في زمرة وفده الراجين، وإشارة إلى منع اليأس والقنوط من رحمته؛ لأنه معين، وإشارة أخرى إلى التوكل الذي هو رأس العبادة، ودعامة الإيمان؛ لأن من استعان بالله فلا بد من أن يتوكل عليه فيا به يستعين،

(3)

(4)

فيكفي بمجرد رجاء إعانته قطع النظر عن غيره، وإلا فلا يكون من المتوكلين. وكأنه يدخل فيه معنى الزهد في الدنيا؛ لأن المتجرد في مجرد الاستعانة بالله فلا بد وأن يغلب عليه في حاله ما أهمه من شأنه، فلا متسع لغيره فيه، وهذا في قوله منقطع بالكلية؛ لأنه استعان به مع قطع العلائق البتة عما عداه، فلا ينظر إلى سواه؛ لأن غيره وإن جل فهو

(1) سقطت من (ت).

(2) في (ت): حزما.

(3) في (ت): فتكفي.

(4) سقطت من (م).