الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩الجزء الأول
329
حقير لا يعين على شيء، ولا يقدر عليه، فلا بد للمتجرد الله في استعانته من أن يكون موقنا لا لغيره راجيا، فيدخل في زمر الموقنين والراضين بما يفتحه لهم المولى في هذا الطريق، فيدخل في ذلك سر الرضا واليقين فلا شك أن علم الحقيقة كله محض الاستعانة والانقطاع، وترك الأطماع في غير الله بالكلية، حين يطمئن (2) القلب في طريقه بالله، ومع الله، فتقول (3) لسان حاله
(2)
اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) فهذه كيفية الترقي للوصول في هذا الطريق، لا تدريج
المراتب، فأولها معرفة الله والإقرار له بالربوبية معترفين بالعبودية، فتفيض عليهم الرحمة مترادفة متوالية، حتى توقفهم في مقام التذلل والخضوع والاستكانة والخشوع، لا يلبث أن يبرز لهم في مقام هو أعظم منه، وهو ملاحظة الجلال الباهر، والقدرة العالية التي تحثهم على الاستعانة بالاستكانة
(2)
ولما انتهى بهم الأمر إلى هذا الحال برز لهم خفي اللطف في صحائف الكشف عن حقائق الأمور الدقائق فأظهر لهم من ظلمات الطبع، وكثائف البشرية وحجب الجهالة ما غمر القلوب منهم، فتركهم صرعى بين هاتيك المهالك حيارى في تلك المسالك، لا يهتدون سبيلا، ولا يجدون دليلا، فكان جديراً بخفي لطفه، وعميم كرمه أن لا يخيب آمال من زاده في سفره مجرد الاستعانة به، والتوكل عليه بمحض الصدق، وصفاء الود، وثبات العزم، وصدق الهمة.
(0)
فألهمهم طريق الخلاص والإنقاذ باستعانة ثانية وهي طلب مجرد الهداية، التي لا
(1) في (ت): إلا.
(2) في (ت) يطهر.
(3) في (م): فيقول.
(4) في (ت): لا تلبث.
(5) في (م): زاره.