الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣١الجزء الأول
331
بكمال الآداب، وقوله: (أنعمت) ففيه بتصريح بأن النعمة منه فضلا من قبل المولى لا يدركه العبد بالطلب جزما)، وناهيك بها نعمة يقصر الوصف عن إدراكها، بل لا يعبر عنها إلا الذائقون منها، لا بل يحرم في بعض الأحيان كشفها، ويجب التصريح تارة بها وَأَمَّا بِنِعْمَةِ
(2)
رَبِّكَ فَحَدِتْ (2).
من
(1)
والنعمة هاهنا مجرد العناية من الرب بتطهير العبد حتى يصلح للخدمة، فيكون في مقام الخواص من الأولياء ذوي الإخلاص، ولا بد في سلوكه من تدريجه في المراتب الثلاث التي هي: الإسلام، والإيمان والإحسان، وفي كل مرتبة يمده المولى بنعم جلى، فالإسلام هو القيام بوظائف الأعمال الظاهرة من الصلاة والصيام والزكاة والحج مع الاستطاعة إلى غير ذلك الأوامر حتى يأتي على الأواخر غير مضيع ولا مبدل [لأمر ولا نهي] من الظواهر، فهذه هي المرتبة الأولى من مراتب السلوك، وبها يسمى المرء مسلما لا مؤمنا، بدلالة: قَالَتِ الْأَعْرَابُ وَآمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وإن سمي مؤمنا باعتبار {آخر، فإنما هو اختلاف لفظ لا اختلاف معنى، فهذه نعمة في حق من هي من درجاته؛ لأنها منجية من الشرك والسيف ومدخلة في الأحكام الإسلامية الظاهرية، وعليها ترتيب إياك نعبد؛ لأنها مقام شرع ظاهر، وهذه هي الصراط المستقيم في حق السالك بها، لا في حق من هو فوقه، فإنها تعد قصورا في حقه إن اقتصر عليها، ولكن فلا بد من ملازمتها أصلا؛ لأنها مرقاة إلى الإيمان، وبانعدامها ينعدم) الإيمان كما أن بفناء الجسم تفنى الروح الذي هو
(1) في (ت): حزماً. (2) الضحى: الآية. (11).
(3) سقطت من (ت).
(4) في (ت) لنهى ولا أمر. (5) الحجرات: الآية (14).
(6) في (ت): انعدم.