الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢332
أجوبة المحقق الخليلي
(3)
أشرف شيء في الهيكل الإنساني، فكل من ارتقى إلى درجة الإيمان، فرتبة الإسلام موجودة لديه، ولكنه قد اكتسب عليها شرفا آخر يسمى الإيمان وهو الدرجة الثانية مما أنعم به المولى على عباده، وشرفها على الأولى كشرف الروح اللطيفة) على الجسم الكثيف، وهي مفتاح معرفة الحقيقة، فإنها الدرجة الفاصلة بين حقيقة الحقيقة وبين ظاهر الشريعة؛ لأنها أول التجرد من كثيف الهياكل المظلمة، ولذلك وصفها صلى الله عليه وسلم فقال: «الإيمان أن يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره
وهذه الجملة إن فكرت فهي موجودة مع أهل المرتبتين الأولى؛ لأن من لم يعرف أن الله ربه وكفر بالملائكة والرسل واليوم الآخر والقدر فهو مشرك، ولكن تأويلها بهذا المقام على منهج غير ذلك هو أدق على الأفهام، وأحق في الأحكام، وأولى بأن يكشف القناع عن وجه تأويله فيقال: أما الإيمان بالله في مقامات الإيمان، فهو من نور الفيض الرباني، يقذفه في
(1) في (ت): يفنى.
(2) في (ت): اللطيف.
(3) في (ت): وهو.
(4) روى الإمام الربيع في باب في الإيمان والإسلام والشرائع (56) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك مرفوعاً: الإحسان أن تعمل الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك». ورواه البخاري في كتاب التفسير باب قوله: إن الله عنده علم الساعة (4777) أن رسول الله كان يوماً بارزاً للناس إذ أتاه رجل يمشى فقال: يا رسول الله ما الإيمان؟ قال: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته ورسله ولقائه وتؤمن بالبعث الآخر»، قال: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال: «الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئاً وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان، قال: يا رسول الله ما الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك .. »
ومسلم في كتاب الإيمان باب الإيمان ماهو وبيان خصاله. (97) والنسائي في كتاب الإيمان باب صفة الإيمان والإسلام (5006)، وابن ماجه في كتاب السنة، باب: في الإيمان (64). من طريق أبي هريرة.