أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

الجزء الأول

333

القلب الإنساني بواسطة مجاهدة وفكر وتصديق، واعتبار في معاني أسماء الله تعالى وصفاته

وأفعاله واليوم الآخر، وما في ذلك من الأسرار والقدرة الهائلة الدالة على عظمة الصانع

(1)

البديع، وجلالة قدره فحينئذ تكشف عن عينه) غطاء اللبس، وحجاب الغفلة، فيدري أن الأمر إد، والخطب جد، والخطر عظيم، وأنه لم يخلق عبثا، ولم يترك سدى، فينتهي به الحال إلى أن يكون مشغوفا بالفكر، مشغولا بالذكر، كثير الوجل، عظيم الخجل، يشاهد بفكره عرصات القيامة، ودرجات الجنة، ودركات النار، ومشاهدة الجبار بصفات العظمة، التي منشأ الخوف والخشية، ونعوت الجمال والرحمة، التي هي منشأ الرجاء والطمع. فهو متردي النظر متعوب القلب مستعمل الجوارح في هذه الطريق بصفاء الهمة،

هي

وحسن الاعتقاد، وإلقاء القياد، وتأهيب الزاد ليوم المعاد، والاكتفاء من هذه الدار ببلغة

(2)

لطريقه إلى بلوغ فريقه، فهذا يسمى مؤمنا حقا أي مصدقا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، تصديق تحقيق يوافق الظاهر فيه الباطن، فيجري فيه على مناهج الأولياء، ومقاصد الأنبياء، متمسكا بالكتاب، منقعطا الله غير متواهن في ذلك ولا متهاون، وبذلك ينكشف له سر، القدر، فلا يرى في الوجود لغير الله قدرة على شيء؛ لأن كل موجود بوجوده، قائم بسر قيومية، مولاه، ولولاه لاضمحل وحال به الحال في الحال، فلا وجود على الحقيقة إلا له جل وعلا، ولذلك لما سئل علي بن أبي طالب عن سر القدر قال للسائل: سر خفي فلا تنظره قال بينه لي، قال: خلقك كما تشاء أم كما يشاء؟ قال: كما يشاء، قال: وكل الأشياء قسها عليه. قال: زدني بيانا. قال: رزقك كما تشاء أم كما يشاء. قال: كما يشاء [قال: وكل الأشياء قسها عليه، قال: زدني بياناً قال: إن جعلت [مشيئته مع مشيئتك] فقد أشركته، وليس الله شريك، وإن قلت دون مشيئته فقد غالبته.

(1) في (م): عين.

(2) في (ت) وبملائكته.

(3) في (م): مشيئتك مع مشيئته.