أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

334

أجوبة المحقق الخليلي

ثم قال: أتقول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؟ قال: نعم. قال: أتدري ما معناها؟ قال: لا. قال: معناها لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بتوفيق الله.

(1)

ثم قال: أوقعت على قلبك السكينة وثلج) اليقين؟ قال: نعم. قال: فصافحوا أخاكم فقد أسلم إسلاما جديدا، فهذا سر، القدر، وضابط معرفته قطع النظر عما سوى الله في جميع الكائنات اعترافا بأن الكل مسخر مدبر لا بد له من مدبر قادر حکيم عليم، [يدبره ک] يشاء فلا مشيئة إلا له، ولا حول ولا قوة إلا بالله

وانظر إلى باب المدينة (3) كيف سماه إسلاما ثانيا إشارة إلى أنه مرتبة زائدة على التي كان هو فيها، وكيف وصفه بالسكينة، وثلج اليقين فهذا مقام الإيمان، وهو بداية الترقي في مفتاح معرفة الحقيقة بسر المجاهدة والفكر فيما ذكرناه، ومتى ثبت العهد عليه بصدق المجاهدة لم يلبث به الحال أن يورثه مقاما آخر، وهو العلم بالله، والخوف والخشية والهيبة والتعظيم والرجاء حتى لا يرى لغير الله متسعا في قلبه، فلا يكون في همه إلا هو، ولا يطمح

نظره إلا إليه.

(4)

فهو مع الله وبالله وفي الله وإلى الله على كل حال، فهذا مقام الإحسان، وهو الدرجة الثالثة التي هي فوق، الإيمان، والواصل إليها قد استكمل الدرجات التي هي دونها، وعلا إلى الدرجة الحسنى والمرتبة العليا واللطيفة الفضلى، والطريقة المثلى، فهو حينئذ لا يملك

(1) في (م): تلج. (2) في (م): يديرها.

(3) يعني بذلك علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لما ورد في الرواية «أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأت الباب». أخرجها الحاكم في المستدرك في كتاب معرفة الصحابة، باب: أنا مدينة العلم وعلي بابها (4693). قال الذهبي في التلخيص موضوع (4) في (م): زيادة منه.