أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٥

335

الجزء الأول من نفسه خيرا، ولا من قلبه أثرا، فلا يرى إلا كالهائم بالشوق الدائم، مسلوب القلب مغلوب الحال عائما في بحور المحبة بصدق الوفاء، وكمال الصفاء، وبذل الجهد بإخلاص الود، ألا ترى إلى قول صاحب الشرع عليه الصلاة والسلام، وقد سئل عن الإحسان فقال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك».

ومحال أن يراه العبد، بل فيه إشارة إلى حسن التجرد، وكمال الانقطاع، والتبتل بالكلية عما سواه، فلا يرى خيرا من غيره، ولا أثرا مما عداه، فيكون حينئذ قرة عينه في الصلاة، وراحة قلبه في الذكر، لا [تلفت له] إلى غير، مولاه، ولا نعيم له بسواه، فهو في ميادين نجواه، لا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته فهو المقام الرابع المعبر عنه بالحب، وهو المقام الثاني من مقامات الإحسان، وهو مقام القرب بين أيادي الرب.

فلا شك أنه عناية من المولى بعبده، وهو مقام، الاستغراق، فلا تصرف للعبد فيه أصلا؛ لأنه في حدثات إذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا فبي يسمع وبي يبصر، وبي يبطش الخبر)، فإذا انتهى به الحال إلى هذا المقام العلي شأنه والمنزل العظيم برهانه أتيح له مقام آخر من غير مفارقته للأول، وهو الدرجة الخامسة درجة التمكين، فيكون متصرفا في الكون بما يشاء، لا بواسطة إلا بمجرد العناية من الله تعالى، فإذا قال للشيء كن فيكون في الحال، وربما وقع قبل المقال، بمجرد صرفه الهمة للانفعال. وكيف ينكر ذلك في شأن من كان له الحق سبحانه هو المتصرف به، فلا ينطق إلا

(4)

(1) سبق تخريجه.

(2) في (م) تلتفت به.

:

(3) في (ت): الخير. و لعله يشير إلى الحديث المروي في هذا المعنى.

(4) في (م): لشيء.