الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦336
أجوبة المحقق الخليلي
بالله، وهو سر قوله: «أطع الله يطعك كل شيء) ومن كان مع الله كان الله معه، ومن
كان الله كان الله له.
(3)
وإذا انتهى إلى ذلك ظهر له حال آخر ويعبر عنه بالمقام السادس، وهو أن تظهر له مصالح العباد، وتنكشف له أحوال الخلائق، حتى يكون أكثر همه في مصالح العباد والاستغفار لهم، وطلب الرحمة والرأفة بهم، فهي مرتبة الملائكة الذين من حول العرش يسبحون الله، ويستغفرون لمن في الأرض، وهي من مراتب الأنبياء الأكرمين، فلامجاوزة لما فوقها لأحد، وإنما تختلف الدرجات بحسب القبول، وتفاوت الصفاء، فهذه درجات الأبدال والأقطاب، والسالكين وهي تمام النعمة ومقامات الكرامة والشرف الرفيع، ودرجات الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين الذين أنعم الله عليهم بكمال نعمته، وشمول عنايته، وإليه الإشارة بقوله تعالى: مِرْطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيْهِمْ فقد عرف بهذه الآيات الثلاث سر) الترقي في () مقامات الوصول من ابتداء المجاهدة إلى تمام النعمة. ألا ترى أن إياك نعبد) هي سر الإسلام، وهي سر الشريعة، وهي مفتاح معرفة
الإسلام.
(وإياك نستعين) هي مفتاح المجاهدة، وأول المكاشفة لأسرار عالم الملكوت وهي مقام الإيمان، ومفتاح الحقيقة.
(واهدنا الصراط المستقيم هي سر الترقي في السلوك على مناهج الحقيقة بالانقطاع الكامل، وهي أعلى من رتبة نستعين؛ لأن نستعين فيها ملاحظة للنفس بإصدار الاستعانة
(1) أخرجه البيهقي في الزهد الكبير ص 282 من كلام الشبلي، ولم نجده مرفوعا.
(2) زيادة يقتضيها السياق.
(3) في (ت): له.
(4) في (م): مراتب سر.
(5) سقطت من (م).