الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٧الجزء الأول
337
من قبل العبد، ودرجة اهدنا هي حق العلائق، فليس فيها إصدار شيء عن النفس أصلا، بل هي مجرد ملاحظة الهداية من قبل المولى، وهي مقام الخامس.
ولا يخفى على منصف أن مقام (أنعمت عليهم) فوق هذا المقام؛ لأنه رتبة انتهاء إلى إفاضة النعم ووهب الكرم، التي لا يمكن أن تتناهى الحصر لغير من هو المنعم جل شأنه، وهذا هو مقام القرب والتمكين، يرفع الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات درجات. وأتى بلفظة عليهم مبالغة في شمول النعمة لهم، فكأنها قد أطبقت عليهم من الجوانب كلها؛ لأن الاستعلاء على الشيء تمكن منه، وفيه إشارة لطيفة إلى أنهم مع وصول هذه الدرجة لا سبيل عليهم لشيء؛ لأن نعمته محيطة بهم ومتمكنة منهم فهم في ظلها يسرحون، وفي كنفها يمسون ويصبحون، فتبارك الله رب العالمين (3).
مسألة:
معنى مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ
ما تقول شيخنا في المسألة التي سألتك عنها، وهي التي قال الله فيها: خَلِدِين
(4)
فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أسموات وأروض في الآخرة بعد هذه السموات والأرض
التي في الدنيا أم غيرها؟ وكقوله تعالى: يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيّ السّجل لِدْ تفضّل اشرح لنا إياها غير الجواب السابق.
(1) كذا في المخطوطات.
(2) في (م): ثناؤه.
(3) قال الشيخ السيفي عقبه هذا ما وجدناه من التسويد من نسخته ونحن في طلبه. والله أعلم.
(4) هود: الآية (107).
(5) الأنبياء: الآية (104).