الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤١الجزء الأول
341
على حيطان الجنة، فإذا رأتهم الملائكة قال بعضهم لبعض من هؤلاء؟ فيقولون: لا ندري لعلهم من أمة محمد، فيأتيهم بعض الملائكة فيقول: من أنتم ومن أي الأمم أنتم؟ فيقولون: من أمة محمد، فتقول الملائكة هل وزنتم، هل حوسبتم، هل قرأتم كتبكم؟ فيقولون: لا، فتقول الملائكة: ارجعوا فكل ذلك وراءكم، فيقولون: أعطيتمونا شيئا فنحاسب (1) عليه ما ملكنا شيئا، ولكن عبدنا ربنا حتى دعانا فأجبنا، فينادي
(2)
(4)
مناد: صدق عبادي، {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ () (). وهذا شأن السابقين، فما ظنك بالمقصرين ألا يتأخرون في أهوال يوم القيامة على قدر المراتب والسلوك إلى الله، وغير بعيد أن يجعل من يشاء منهم على الأعراف حتى ينظر ويخاف، ويرجو إلى أن يفيض الله عليه برحمته أولا تسمع ما قيل في عبدالرحمن بن عوف أنه يدخل الجنة حبوا؟ كل (6) ذلك عبارة عن تشديد الأمر في يوم القيامة على قدر الأدب الحاصل من العبد بين يدي الله تعالى، ثم إذا أدخله جنانه ورحمته، فياسعد من فاز بها، وإن كان في المرتبة لا كالسابقين ولا كالأعلى من أهل اليمين.
وهذا الباب يتسع القول فيه، وقد قيل بغير ذلك، ولكن هذا هو الأصح الآن لموافقة الأحاديث النبوية، والشواهد العقلية فهذه هذه، وإن لم نجد ذلك مشروحا كذلك فاعرف
ذلك. وبالله التوفيق.
(1) في (م) فتحاسبونا.
(2) في (م) أملكنا.
(3) في (م) زيادة ربنا.
(4) التوبة: الآية (91).
(5) لم نجده.
(6) في (م) وكل.