الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦346
(2)
أجوبة المحقق الخليلي
فلينظر في هذه الآيات المحكمات كل عاقل، ولينتبه) بها من رقدة الجهل كل
غافل، قبل أَن تَقُولَ نَفْسُ بِحَسْرَنَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَيْنِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) (3) فهنالك يؤخذ بالكظم ولا ينفع الندم، فأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون، والله ولي التوفيق لكل مسلم بفضله وكرمه. والله أعلم.
مسألة:
معنى مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا
وعن قومنا أيضا في تأويل قوله تعالى: مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا) وذلك أن المشركين قالوا: إن محمدا يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمرهم بخلاف ما يقوله إلا من تلقاء نفسه، يقول اليوم قولا ويرجع عنه غدا كما أخبر الله: وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ وأَنزل: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ وَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا﴾ فبين) وجه الحكمة في النسخ بهذه اللغة.
(0)
والنسخ في اللغة شيئان: أحدهما بمعنى النقل والتحويل، ومنه نسخ الكتاب، وهو
(1) الحديد: الآية (15).
(2) سقطت من (م).
(3) الزمر: الآيات (56 - 58).
(4) البقرة: الآية (106).
(5) النحل: الآية (101).
(6) في (م): فتبين.