الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦356
أجوبة المحقق الخليلي
عباس هنا جزاه الله خيرا. والله أعلم.
مسألة:
معنى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا
قد قال الله تعالى في غير موضع من كتابه الشافي العزيز: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا
(1)
وُسْعَهَا) واتفق المفسرون على أن الوسع هنا الطاقة، وفي حديث قد تواتر أن الشارع قال: «إن دين الله يسر ليس فيه عسر
(2)
وقد تقرر التكليف والقصد بأن يقيد المبتلى نفسه لولي مقتوله، وأن يستسلم للقصاص لفقاء عينيه، وصلم أذنيه، وجدع أنفه، وأن يبذل حبة قلبه، وجلحلانة فؤاده، وقرة عينيه للقتل والقتل بحد السيف أهون موقعا على النفس من قتل بحد فراق، ولا بد له من ذلك، ولا سلامة له (3) هنالك إلا بالتسليم والتفويض وتوطين النفس في ذلك المقام الدحض وإلا فالهلاك، وقد علم بالضرورة أن هذا مما ليس من وسع النفس ولا طاقتها وإنها نفارة منه مشمأزة عنه.
(4)
وإنما يمنع جماحها ويردع شماسها فارس الإيمان، ولولاه لطوحت به المطاوح المهلكة، فما معنى الآية الكريمة، والرواية القويمة، بل ما معنى اليسر والعسر [في الحديث]، وما المراد بالوسع الذي لا يكلف المتعبد إلا إياه، أوضح لنا كل ذلك حتى لا
(1) البقرة: الآية (286).
(2) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب الدين يسر (39) والنسائي في كتاب الإيمان، باب: الدين يسر (5049) من طريق أبي هريرة.
(3) سقطت من (ت).
(4) في (م): في. (5) سقطت من (ت).