أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

الجزء الأول

359

فقد سهل له المخرج من الهلاك الأبدي، وأتاح له الفرح من العذاب السرمدي، ببذل نفس غايتها الموت، ونهايتها الفوت، فكان له في ذلك أوسع رحمة، وأوضح تخفيف، مع قطع

(1)

النظر عن شدة الإيلام الحاصل في مقام العدل بحكم القهر الذي تقتضيه الحال، ولا بد لعدم اتصافه تعالى بالجور، ولكونه الغيور الذي لا يرضى بانتهاك محارمه أصلا، هذا والتحقيق في تكليف ما لا يطاق أنه على نوعين:

أحدهما: ما لا طاقة به حقيقة وعقلا، كتكليف القاتل أن يحيي من قتله، أو الجارح أن يبراء المجروح من جرحه من ساعته، وأن يرفع عنه الألم قبل اندمال جرحه، أو أن يرد عينا قلعها أو يدا قطعها، أو عضوا باندمال موضعه ونحوه، فهذا الباب من تكليف ما لا طاقة له به، ولا يجوز على الله تعالى أن يوجبه بعدله على أحد من خلقه، كما لا يجوز تكليفه أن يعرج في الهوى، أو يرقى في السماء أو يخط القرآن فيثبته على صفحات الماء. وثانيهما: ما لا طاقة به عادة طبعا، وليس بالممتنع تكليفه شرعا، فإنه من الممكن، وقد تدعو الحاجة إليه لأمر أهم منه، فيكون التكليف به حسنا، ولا يلتفت إلى كراهيته في النفس وبشاعته في الطبع، فإن الأمارة بالسوء لا رأي لها ولا حكم فيما اقتضت الحكمة إلزامها إياه، وهذا الباب هو الذي وقع منك البحث فيه كإلزام القود والقصاص، والخروج بالنفس والمال في الحج والجهاد، ومنه ما وقع لبني إسرائيل قديما من قتل أنفسهم توبة من الله عليهم، ورحمة منه لهم. ومن ذلك أنه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون، وهذا باب واسع كبير، وليس هو مما يعلم ضرورة أنه (3) مما ليس في النفس، ولا طاقتها، وإن كانت مشمئزة نافرة منه، فإن طبعها الذميم وخلقها الخبيث

(1) في (م): يقتضيه.

(2) في (ت): كلام.

(3) في (م): فإنه.

(2)