أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٠

360

(1)

أجوبة المحقق الخليلي

ليفر عن تحمل أعباء التكاليف الدينية، وإن كانت مما تقوى عليه، ولا صعوبة عليها لديه، فكيف بالمستصعبات من مثل هذه الأمور المتعبات والمشاق التي أدخلها العبد على نفسه، فكانت هي السبب إلى ما يفضي به إلى حلول رمسه. والله يحكم فلا راد لأمره، ولا معقب لحكمه، فالقول بأن هذا مما لا طاقة به إنما هو من قبيل العادة والطبع، ومقتضى مألوفات النفس، والركون إلى الدعة والراحة بتوفير دواعي الحظوظ العاجلة، وذلك ما (2) لا عبرة به لظهور المصلحة في غيره، لشمول العدل ووجود الإنصاف الذي به قوام نظام الممالك في العالم كله، ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض، ولكن الله ذو فضل على العالمين، فوجود العدل منه هو غاية الفضل، ولهذا قال: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوَةٌ يَتأُولِي الْأَلْبَابِ () ولقد رأيت أن الخوض في هذا الباب يتسع فلنمسك عن المزيد، وإن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. والله أعلم، فلينظر فيه.

جواب آخر لهذه المسألة الشريفة:

(4)

(3)

قال: إن قوله: دين الله يسر كلام في غاية الحسن ونهاية الشرف، وهو من جوامع كلمات الحديث عن النبي، فحكمه في الوزن إذا اعتبرت الحقيقة مثل قوله تعالى وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ)) وهي كذلك فلا شك في الدنيا والآخرة، فدينه تعالى باعتبار تكاليفه الأصلية التي ورد بها مطلق الأمر منه أو النهي عنه هو كذلك وهو السبيل الموصل إلى جنة الخلد ودار النعيم، فلا يجوز أن يكون عسرا، فتكون للمكلف به الحجة فيه،

ولله الحجة البالغة على عباده.

(1) في (م): يقضي. (2) سقطت من (ت). (3) البقرة: الآية (179).

(4) الأعراف: الآية (156).