الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦١الجزء الأول
361
وليس ذلك باعتبار الأحكام والعدل وإن كان ذلك من الدين ففيه خاص وعام باعتبار المقام فإن موضع العدل والجزاء والعقوبات، وإن كان من أمر الدين، فإن له شأنا آخر لغة وعرفا، ولهذا خص الفقهاء في مسائل الفقه فقالوا: هذه كتب الأديان، وهذه كتب الأحكام وهكذا.
فعلى هذا فالمراد بالدين الميسر، ما ثبت التعبد به ابتداء بأمر إلهي فيما يدخل تحت قوله
(1)
تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ " ولا يشمل ذلك ما تقتضيه سياسة العدل) من الانتقام، والقهر للعصاة وأهل البطش والفساد، من موجبات القتل والأسر والطرد والقصاص، ولو تاب (3) أحدهم بعد الموافقة، فليس له إلا حكم ما ثبت عليه. ولهذا قيل: لما أنزلت قوله تعالى: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ تطاول لها طريد) الملائكة إبليس - لعنه الله -، فزعم أنه شيء فبكت بقوله تعالى: {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ
(V)
(9)
(0)
يَتَّقُونَ) الآية تخصيصا لمفهومها عن التمسك بعمومها، ويجوز في صريح الآية، وصحيح تلك الرواية أن يحملا على عمومها، بتأويل خاص لهما، فإن رحمته تعالى على أوجه شتى ولكل فريق ما يخصه منها باعتبارات تليق به، كما أن دين الله يسر على كل مبتلى
(1) الذاريات: الآية (56).
(2) في (م): العقل.
(3) في (ت): ثاب.
(4) في (ت): إنما.
(5) الأعراف: الآية (156).
(6) تكررت في (ت).
(7) الأعراف الآية (156).
(8) في (ت): تخصصاً.
(9) في (س): فيجوز.