الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦366
،
أجوبة المحقق الخليلي
بجوامعه وهم يحرفون الكلم عن مواضعه، لم نجد منهم ميمونا على ذلك مأمونا، فنتخذه لنا قدوة، ونرضى به لنا أسوة، والمصنفات المذكورة ولو كانت مشهورة فلا يمكن تعاطي ذلك العلم منها بالنقل عنها؛ إذ لا بد فيه من مشاهدة شيخ يريك رسومها، ويكشف مختومها بعد تخلصه من رياضة نفسه، متفرغا لتمرين غيره بإدراجه في سمط المجاهدات بمعاهدات تلك الرياضات، فإنه علم الرياضة اللسانية بأحكام المخارج الحرفية، بالأنواع الكمالية من عجائب صفاتها على قوانين اختلافاتها أو ائتلافاتها، مع تنوع مواقعها في مراتب مواضعها بمحكم درجاتها ودقائقها ورقائقها وما أظنك عارفا بكيفية هذا العلم أصلا، وإلا لما استنكرته مما سمعته جهلا فإنه علم غريب، وبناء عجيب، قد وجدناه مأثورا، في الكتب مسطورا، فلم نستطع عبورا في بحره لبعد قعره، ولم نستعن لتعريفه من الكتب بتوصيفه إلا لنتحدث بما وجدنا كما استفدنا، كقولهم في مخارجها الأصلية حلقية ولهوية وشجرية وأسلية ولثوية) وذلوقية وشفوية وهوائية، أو صفاتها الضرورية كالجهر والهمس والرخاوة والشدة والمنفتحة والمنخفضة والمستعلية والمضمنة، والمذلقة والصفير والمتفشية (3) والمستطيلة والمهتوية والقلقلة، أو نعوتها الجمالية الحسنية الكمالية كالترقيق والتفخيم والإمالة والفتح والتسهيل والتخفيف، والإخفاء والقلب أو الإدغام أو الروم أو الإشمام وهلم جرا في سائرها إلى آخرها بتفاريع وجوهه، على اختلاف أنواعها، بمراعاة الجائز فيها حال، وصلها أو الوقوف على فصلها.
وقد وجدت منها في الوقف على الهمزة من الوجوه المروية لحمزة خمسة وعشرين في: (هؤلاء)، وسبعة وعشرين في: (قل أؤنبئكم)، وستين وجها في قوله: (إن أولياؤه) فأين رجال هذا الميدان، وفحول هذه الأفنان قد ضمتهم الأرماس، وغيبت منهم الناس، وبقينا
(1) في (ت): تجد.
(2) في النسخ المخطوطة: لتوثة.
(3) في (ت) المنفشية.