الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٨378
(1)
أجوبة المحقق الخليلي
وَأَمْوَالُ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتَجَرَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) فدل على أنه لا يتم إيمان العبد إلا بأن يكون الله ورسوله أحب إليه من الآباء والأبناء والأزواج والأموال، وإلا فلا سلامة ولا إيمان، ولهذا كمل الآية بالوعيد بقوله: فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ) ثم سجل عليهم باسم الفسوق وَاللَّهُ لَا يَهْدِى
(A)
الْقَوْمَ الْفَسِقِينَ. ونتيجة هذا الإيمان (3) وميزانه بأن يبتلى في أحد من هؤلاء المذكورين بما يوجب فيه حداً الله أو حكما أو ولاية أو براءة، فإن أبغضه الله، وأحبه الله، وعاداه في الله، ووالاه في الله، وبذل الحكم لله، فقد صار الله ورسوله أحب إليه منه، وإن كانت الأخرى فهو بعده من الإيمان أحرى.
قال الله تعالى: لَا تَجِدُ قَوْمَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
(4)
وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُم فإذا عادوا الآباء والأبناء والإخوان والعشائر في دين الله فهي محبة الله ورسوله، وقد وضح بذلك أن المؤمن [إذا بلغ] هذه المنزلة فقد صار رسول الله أحب إليه من الأهل والمال والأولاد؛ لأنه أثر حب الله وحب الرسول صلى الله عليه وسلم على محبة نفسه، وقدم مرضات الله تعالى ورسوله على أهله وماله وولده، فهو في كل ذلك تابع للنبي صلى الله عليه وسلم و محب له ومصدق بما جاء به، وتابع لأمره، ومطيع
(1) التوبة: الآية (24).
(2) في (ت): كملها. (3) في (م) في الإيمان. (4) المجادلة: الآية (22)
(5) في (م) من إذا بلغ.
(6) في (ت): النبي.