الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩الجزء الأول
لقوله.
379
وهذه هي] محبة الرسول و و و و وكمالها كمال الإيمان، ونقصها نقص الإيمان، وبه يعرف أن الإيمان المنفي عمن لم يتصف بذلك إنما هو الكامل، فهو النافع عند الله تعالى، هذا ومن تأمل في مرضات الله تعالى وواجبات دينه وجدها كلها من هذا الباب. فالعبد يترك طعامه وشرابه في الصيام، ومنامه في القيام، حبا لله ولرسوله، ويبذل ماله في الصدقات والزكاة والإطعام حبا الله ورسوله، ويخرج عن أهله وأولاده وأمواله ووطنه في الحج والجهاد حبا لله ولرسوله، ويترك كثيرا من شهواته في حلالها أو حرامها (3) حبا الله ولرسوله، ويعتق الرقاب حبا لله ولرسوله، ولولا أن حب الرسول الذي هو نتيجة من حب الله تعالى متمكن في قلبه ومسوط بلحمه ودمه، وغالب على قلبه، و متملك لو داده، لما فارق الأهل والأولاد من الإخوان والعشائر، وبذل الأموال، وتكلف المشاق لوجه الله تعالى، ولولا ذلك لما عف عن أحب نسائه أو جواريه أو أمواله بكلمة تحرمها عليه ربما لا يطلع الخلق عليها البتة، فلا يرضى مؤمن أن يكون لها ساترا، أو عليها مداهنا، ولو كان ذلك في نفسه أن خروجه من يده قريب من خروج الروح من
جسده.
(0)
(4)
فلا يرضى مؤمن إلا أن يكون مقدما لحب الله في امتثال أمره على حب نفسه، غير مؤثر لهواه، ولا متعال في ذلك بشيء يدفعه عنه إذا لم يكن له مخرج في دين الله تعالى إلا بفعله)، فيبذل ولده للقصاص أو القود، وزوجته للطلاق أو التحريم، وأمواله للخلاص
(1) في (م) هي هذه.
(2) سقطت من (ت).
(3) في (ت): وحرامها.
(4) في (م): مكلف.
(5) في (م): مؤمن.
(6) في (ت): يفعله.