أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٣

الجزء الأول

الجواب:

3830

إن ما روي عن النبي ولم يصح في العدل باطله فلا يجوز القطع بأنه ليس عنه، ولو ولو كان الراوي أو الرافع له من أهل الخلاف في دينه؛ لأنه من تكلف الغيب، وذلك مما لا يجوز على حال، هذا مع ما به من تكلف الخطر؛ لأن من رد حديثه بعد ما رفع إليه فسمعه وفهمه فَإِنْ رده من دون تأويل فهو كافر، وقيل: مشرك، وإن رده بتأويل فهو كافر نعمة بلا خلاف نعلمه بين المسلمين، وإن لم يرده ولكن لم تقم الحجة به عليه وهو مما يسع جهله، فهذا سالم إن اعتقد في الجملة قبول كل ما كان عن النبي صلى الله عليه وسلم واعتقد في هذا

بعينه.

كذلك إن كان عنه وهو الأولى به إن هدي إليه، وكما لا يجوز القطع بالغيب على إثباته عنه صلى الله عليه وسلم من دون ما صحة شهرة توجب العلم به من التواتر، إلا على معنى ما يجوز من نسبة الحق إليه صلى الله عليه وسلم بعد عرضه على كتاب الله تعالى، فإن وافقه فهو عنه ومنه، قاله أو لم يقله، كما صح في الحديث المشهور عنه، وكذا إن صح باطله بعد عرضه على كتاب الله وجب رده والجزم بأنه ليس منه ولا عنه؛ إذ لا يجوز أن يقول بالباطل، يشهد بذلك كتاب الله تعالى وسنة رسوله وإجماع الأمة.

(2)

(3)

وإذا اعتبرنا هذا الحديث المذكور رأيناه لا يخرج من العدل، فنستجيز (بهذا أن ننسب ما به من العدل والحق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن لم يصح معنا بشهرة تواتر أو سند متصل، وإن جميع ألفاظ هذا الحديث ومعانيه ظاهرة، وإنما يتصور البحث عنه في كله معنيين فنأتي بهما إن شاء الله تعالى في مسألتين:

(1) في (م): منه.

(2) أخرج الإمام الربيع في مسنده: باب في الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم (40) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنكم ستختلفون من بعدي فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فعني وما خالفه فليس عني». (3) في (م): فستجيز.