الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٤384
أجوبة المحقق الخليلي
المسألة الأولى:
في قوله: (أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من نقمتك، وبمعافاتك من عقوبتك فما وجه هذه الاستعاذة بالرضا والعفو والمعافاة، وهي من الصفات والأفعال، وكيف جاز العدول عن الاستعاذة بالله تعالى إلى الاستعاذة بالرضا والعفو والمعافاة، وما وجه ذلك إن قال قائل بجوازه؟
الجواب:
(1)
إنه جرى في مثل هذا الدعاء على ما عليه عادة العرب من الإتيان بمعاني الاستعاذة والتخييل إذا قصدوا معنى المبالغة في القول جزالة أو لطفا، وإنه لمن أعظم شعب البلاغة، وأوسع مناهج الفصاحة، فإنه جعل الصفة أو الفعل كالشيء القائم بذاته، تفخيما وتلطفا في الخطاب، وتأنقا في العبارة، واستمدادا للفيض بذكرها، وإن لم تكن هي المقصودة بالأصالة، ولا المرادة بالتحقيق، وإنما المراد والمقصود بذلك نفس الموصوف بتلك الصفة لا
غير.
(2)
ومثل ذلك شائع في كلام العرب، مطرد في أساليب كلامهم، مشهور في أعاجيب نظامهم، لا يكاد يخلو منه شعر فصيح من بلغائهم، ولا نثر بليغ من فصائحهم كما قال
الشاعر:
معـ
أيا جود معن ناج معناً بحاجتي فمالي إلى ـن سواك رسول ألا تراه كيف جعل جود معن كالشيء السامع للخطاب، ثم سأله أن يشفع له إلى معن، ثم زعم أنه رسول إليه، وأن لا رسول له سواه، والجود صفة من صفات البشر، لا تصلح لشيء من الخطاب، ولا تقدر له على رد الجواب، وإنما جاء بها على معنى
(1) في (ت): حري.
(2) في (م): سائغ.
(3) سقطت من (ت).
(3)