الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٥الجزء الأول
385
التخييل) والتصور بأن أنزلها في منزلة من شأنه أن يفعل ذلك لإرادة التعظيم لها والتفخيم؛ لأن تعظيمها هو نفس التعظيم لمعن من حيث نعته بجود تلك صفته، وليس الحقيقة إلا أنه يخاطب معنا بعبارة تضمنت الثناء عليه بوصفه بجود لا يكاد تدرك صفته بغير هذه العبارة. فلو قال: يا معن يا ذا الجود العظيم الذي لا يحصى ولا يحصر لم يكن به من نظرية
(2)
(3)
(4)
المديح وغرابة المعنى وشدة الاختصار وهزة النفس له ما يقرب من هذا أو (4) يدانيه،
ولكن لا يشرف على بحر البلاغة إلا من أمده الله بذوق سليم.
(V)
وكم على أمثال هذه المعاني قد تتنافح) الأدباء وتتنافس الخطباء، وما زالوا يتألقون في ذلك ويتدققون فيه، حتى جردوا من نفس الكرم كرما، وجعلوا للشعر شعرا، وقد افتخرت بذلك شداتهم، وتغنت به حداتهم وكفى لهم فخرا بأن ورد بلسانهم
(V)
العذب كتاب الرب جل ثناؤه، فتكلم في العبارة عن نفسه لمعاني الاستعارة بالوجه واليد والعين ونحوها، وإنه المنزه عن ذلك بإجماع الموحدين خلافا للمشبهة المبطلين.
(4)
وإذا عرفت هذا فاعلم أنه ليس المراد من ذلك إلا نفس الاستعاذة بالله تعالى، وإنما ذكر الرضا والعفو والعافية، فأسند الاستعاذة إليهن على نحو ما قلناه من ذكر الشاعر لجود معن، وإسناد الرسالة إليه بتلك الطريق المعهودة من باب الاستعارة والتخييل، وفي هذا
(1) في (ت): التخيل.
(2) في (ت) زيادة: قيل. (3) سقطت من (ت).
(4) في (م): و.
(5) في (ت): تتنافج. (6) فى: (م) وما يزالون. .
(7) في (م) يتأنقون.
(8) في (ت): بهم.
(9) في (ت): لمنزه.