الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٨388
أجوبة المحقق الخليلي
المخالف دينا ليس بشيء، وتوجيهه: أما من حيث اللغة فالشائع في لسان العرب تحية المنازل والديار وتعظيما لساكنيها كما قال:
هو
حي من أجل أهلهن الديارا وابك هندا لا النوى والحجارا
ولم يكن المراد من ذلك نفس خطاب الأحجار، ولا تحية المياه ولا الأشجار، وإنما
) لمعنى أدق من ذلك وأغرب، وما ذلك إلا نفس إظهار العناية بموافقة المحبوب فيمن يحب فيحبه لمحبته، ويعظمه بتعظيمه، وإيراد الخطاب له (3) بالتحية على سبيل التلطف من باب الاستعارة التخييلية كما قدمناه، وقد صرح بهذا المعنى من قال شعرا (3):
على الديار ديار ليلى أقب
(4)
قلبي
ـل ذا الجدار وذا الجدارا
ولكن حب من سكن الديارا
، الديار شغفن قلبـ ولو لم يكن في زيارته صلى الله عليه وسلم ولا في السلام عليه معنى غير هذا لكفى وجاز، وكان التعظيم له من نفس تعظيم الله تعالى سبحانه.
فليت شعري أي شرك في هذا، وأي كفر به؟! إن هو إلا نوع حق في نفسه، شائع لمن أتاه على وجهه، ولكن دقت مبانيه ورقت معانيه، فغرق في بحره من قنع بمذاقه بقشره. فهذا وأما من حيث الشريعة فشاهده الحديث كما قلناه، والإجماع كما أصلناه، وكفى بهما عن المزيد لمن كان ذا عقل من العبيد، وقد اطرد بنا القول في هذه المسألة إلى أن خرجنا عن المقصود، فلنرجع إليه إن شاء الله تعالى فاستمع.
حياتي، وأخرج الدارقطني أيضا (2668) والبيهقي (245/ 5) من طريق هارون بن أبي قزعة عن رجل من آل حاطب عن حاطب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من زارني بعد موتي فكأنما زارني في
حياتي. (1) في (م): هي.
(2) سقطت من (ت).
(3) سقطت من (م).
(4) سقطت من (ت).