الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩الجزء الأول
المسألة الثانية:
389
في قوله: وأعوذ بك منك قيل: فهل يجوز أن يستعاذ من الله تعالى؟ وهل
يصح ذلك في عقل أو (1) نقل؟
الجواب:
(2)
نعم إن هذا قد (2) يصح في التأويل من وجهين:
أحدهما: أن يقدر له مضاف محذوف، فتقديره أعوذ بك من غضبك، ومن شدة بطشك، وأليم عذابك، وما يجري مجرى ذلك، وإنما حذف ليتناول كل ما يمكن تقديره، وهو كل ما جاز (3) أن يستعاذ منه.
الأول.
ولعمري إن حذف المضاف شائع شهير، فلا يحتاج معه إلى أن يحتج له فهذا الوجه
وثانيهما: أنه لما استعاذ من السخط والنقمة والعقوبة انكشف له بنور النبوة أن تعديد عقوبات الله تعالى وغضبه، ومكره، واستدراجه، وشدة بطشه أنه لا سبيل إلى استقصائه
بالتفصيل. وعلم أن حقيقة الخوف لا يكون إلا من الله سبحانه وحده كما قال في كتابه المحكم: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) قال: مالي وللأفعال () والصفات، فرجع عنها إلى خطاب الذات، فقال: أعوذ بك منك لا مخوف سواك، ولا أخشى شيئا بالحقيقة إلا إياك، وهذا هو
الأليق بمقامه.
(4)
(1) في (م): ولا. (2) سقطت من (م).
(3) في (م): أجاز.
(4) آل عمران: الآية (30).
(5) في (م): والأفعال.