الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠390
أجوبة المحقق الخليلي
ألا ترى أن من حضر عند بعض الملوك وهو من أهل الجرائم إن سأله العفو عن القتل بالسيف، أو الضرب جاز أن يعاقبه بالقيد أو التغريق أو السجن أو () الهدم، أو (3) التحريق وغيرهن، ولو سأله بالتفصيل ما أمكن أن يسأله الجاز أن يكون في علم شيء من ذلك لا يعرفه هذا السائل، ولا يهتدي إليه إلا إذا سأله الأمن منه فبه يرتفع كل مخوف،
(4)
الملك
ويندفع كل محذور يتوقع من تلك الجهة، ويشهد بهذا ما أردفه به) صلى الله عليه وسلم من قوله: «لا ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك».
(0)
أحصي فانظر كيف ترتب هذا الدعاء الشريف على نسق البلاغة التي لا يكاد يدركها غيره صلوات الله عليه، فإن بدايته) بالتفصيل: أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من نقمتك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك ثم لما كان المعنى غير مستوعب لأصناف ما يستعاذ منه أردفه بجملة) لم يترك معها مقالا لقائل فقال: «وأعوذ بك منك» ثم استضعف نفسه وسؤاله فرتب عليه من الإقرار بالاعتذار قوله: «لا أحصي ثناء عليك» ثم غاب في حضرة قدسه عن شهود نفسه فاستغرق بمعبوده في دهشة شهوده فقال: «أنت كما أثنيت على نفسك».
6
فانظروا فيه بعين الاعتبار تجدوا فيه من حسن معانيه وفصاحة ألفاظه ومبانيه ما يكاد يحير فيه العقل، ويقصر عن شرح بعضه النقل والله لو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر، والملائكة والجن والانس وجميع الثقلين يكتبون تفصيل هذه الجمل العظيمة في مدة عمر الدنيا والآخرة لعجزوا وأقروا بالاعتراف أنهم وقوف على
(1) سقطت من (ت).
(2) في (ت) و.
(3) في (ت):.
(4) سقطت من (م).
(5) في (ت): رأيته.
(6) في (م): الجملة.