أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩

الجزء الأول

39

العصر نفسه، فالعلامة البطاشي من علماء القرن الهجري الثالث عشر، وقد ولد فيما يظهر في أوائل ذلك القرن، وقد درس العلامة البطاشي على علماء ذلك الزمان، ومنهم الشيخ العلامة ناصر بن أبي نبهان والشيخ العلامة السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي، والظاهر أنه أخذ من الشيخ حماد البسط كما يظهر من بعض أجوبته، وليس ذلك بعجيب فقد جمعته مع الشيخ البسط والعلامة ابن أبي نبهان سكنى مسقط في رفد السلطان سعيد بن سلطان وإن كان أصله - رحمه الله - وادي دما والطائين بلدة احدى

وقد تولى العلامة البطاشي في عهد السلطان سعيد بن سلطان القضاء، وكان رفيقه وسميره في كثير من أسفاره التي يقضيها بين مسقط و زنجبار، بل كان يستشيره ويسأله فيما يعنيه من أمور وقضايا لعظم منزلته العلمية عنده.

وقد تقاسم العلامة المحقق الخليلي والعلامة البطاشي هم الدعوة والقيام بواجبها، فاحتسبا قائمين بأمور الرستاق سويا من أمر بمعروف و نهي عن منكر وتعزير في عهد السيد حمود بن عزان حاكم الرستاق كما سنبين ذلك).

وجمع القدر السعيد المحقق الخليلي والعلامة البطاشي مرة أخرى في رحاب سمائل الفيحاء، بل كان من الأسباب التي دعت المحقق الخليلي لسكناها وجود أصحابه الذين جمعته وإياهم الدعوة والنصرة الله سبحانه في الرستاق قبل، فاستوطنها مع بلدته الأصل بوشر بل أصبح هو الأمر والناهي فيها.

كانت بين المحقق الخليلي والشيخ البطاشي مداخلات علمية، فقد كان الواحد منهما يرجع للآخر طالبا رأيه في المسائل العلمية، وليس في ذلك من عجب إذ هما في عصر هما القطب الذي تدور عليه رحى الفتوى والمرجع الذي به يقتدى.

قال الشيخ خميس راشد العبري واصفا الشيخين وفي زماننا هذا أنتما أئمة مذهبنا،

(1) ينظر تفصيل أحداث ذلك في السالمي تحفة الأعيان، ج 2، ص 218.