الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩١الجزء الأول
391
ساحل بحرها المحيط، يغترف منهم كلما أفاضته عليه يد المنعم الكريم.
أفليس في هذا كله ما تصدع به لسان حاله فينادي معلنا بمقاله أن مثل هذا الغريب أن يصدر إلا عنه صلى الله عليه وسلم؛ فإنه من جنس المعجزة التي أنعم الله بها عليه، فسبحان من آتاه جوامع الكلم، واختصرها له اختصارا، والحمد لله رب العالمين. فإن قلت: أفليس قد يوجد في شيء من الآثار أن في هذا الدعاء ما لا يصح لعدم
جوازه؟
من
قلت: بلى وإنه لقول، وفي ظني إنما ورد عن قائله من غير تأمل فيه؛ إذ لا نجد (2) ' في العدل (3) ما يؤيده فكيف يصح القول من غير ما دليل عليه ولا سبيل إليه؟ ولكنا لا نخطئ ن قال بغير ما نراه، وليس ما وجد في شيء من الآثار يكون إجماعا أو دينا لا يجوز خلافه، وإنما هو قول [فيه النظر] لأهله، إن كان عدلا أخذ بعدله، وإلا فلا بد أن يرجع به إلى أصله ما لم يكن من الأصول التي لا يجوز النظر فيها، وليس ذلك في شيء منها، وكفى بنفس الحديث حجة على تضعيفه مع بيان صحة الحديث وظهور كماله وتشريفه، والحق أحق أن يتبع ممن جاء به، وعلى كل أن يتحرى العدل لنفسه. فلينظر فيما ذكرته من هذا وغيره، ثم لا يقبل إلا العدل والله أعلم.
مسألة:
عفي عن أمتي الخطأ والنسيان
ما تقول في هذه الرواية التي تروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «عفي عن أمتي الخطأ
(1) في (ت): أفإن.
(2) في (م): تجد.
(3) في (ت): المعدل.
(4) في (م) والنظر.