الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠40
هذه الرواية؟
أجوبة المحقق الخليلي
الجواب:
هذا الحديث لم يصح مع أصحابنا، وإنما هو موجود في رواية غيرهم، وفي قول أصحابنا أنه غير صحيح، والله أعلم بذلك، وما وجهه فإنه لو صح لجاز للناس أن يتقربوا إلى الله تعالى بفعل الفواحش وعمل الكبائر؛ طلبا لوعد الرسول صلى الله عليه وسلم بالشفاعة لهم على فعلهم ذلك، فيرجع المسيء به محسنا، والعاصي طائعا، والمنافق مسلما، والملعون مقربا لاستحقاقهم الشفاعة بكبائرهم، والإحسان بسيئاتهم، وهذا باطل عاطل مجانب للصواب، مخالف للسنة والكتاب. والله أعلم.
مسألة:
سيأتي عليكم زمان خياركم من لم يأمر بمعروف
مما يوجد عنه: سيأتي عليكم زمن خياركم من لم يأمر بمعروف، ولم ينه عن المنكر بين لنا شرح هذه الرواية.
(2)
الجواب:
هذا الحديث صحيح، ووجهه أنه سيأتي عليكم زمان يكون المنكر فيه معروفا، والمعروف منكرا، ورجال الحق يكونون فيه أذلاء مستضعفين، لا يقدرون على الأمر بالمعروف، ولا على النهي عن المنكر، يتوقعون الفتنة منه على دينهم، أو على أنفسهم وأموالهم، فهم معذورون عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعجزهم، لا يأمرون ولا ينهون، ولا يشتغلون من أمر العامة بشيء سوى ربهم، فهم الأخيار في زمانهم، وإن كانوا لا
:
(1) أخرجه أبو داود في كتاب السنة، باب الشفاعة برقم (4739)، والترمذي في كتاب: صفة القيامة، باب ما جاء في الشفاعة (2443) من طريق أنس بن مالك.
(2) رواه الحافظ ابن عبدالبر في التمهيد 24/ 315 عن أبي البختري عن زاذان قال: قال حذيفة. ولم
نجده مرفوعا.