أجوبة المحقق الخليلي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

الجزء الأول

يأمرون بمعروف، ولا ينهون عن منكر. والله أولى لعذرهم، والسلام.

مسألة:

الدنيا سجن المؤمن

401

(1)

نسألك شيخنا عن قول النبي حيث قال: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر» بين

لنا تأويل هذا الحديث.

الجواب:

قوله: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر إذا كان القلب الغالب عليه عن الموت حب الأهل والولد والمال والمسكن والعقار والرفقاء والأصحاب، فهذا رجل محابه كلها في الدنيا، فالدنيا جنته إذ الجنة عبارة عن البقعة الجامعة لجميع المحاب، فموته خروج من الجنة، وحيلولة بينه وبين ما يشتهي ولا يخفى حال من يحال بينه وبين ما يشتهيه، فإذا لم يكن له محبوب سوى الله تعالى علام الغيوب، وسوى ذكره ومعرفته، والتفكر في مخلوقاته، والدنيا وعلائقها شاغلة له عن المحبوب، فالدنيا إذا سجنه؛ لأن السجن عبارة عن البقعة المانعة للمحبوس عن الاسترواح إلى محابه، فموته قدوم على محبوبه وخلاص له من السجن، ولا يخفى حال من أفلت من السجن وخلي بينه وبين محبوبه بلا مانع ولا مكدر فهذا أول ما يلقاه كل من فارق الدنيا عقيب موته من الثواب والعقاب. والله أعلم.

مسألة:

المنافق إن وعد أخلف

مما يوجد عنه في حديث عنه أنه قال: المنافق إن وعد أخلف وإن اؤتمن خان

(1) أخرجه مسلم (2956)، وابن ماجه في كتاب الزهد، باب مثل الدنيا (4113) من طريق أبي

هريرة.